تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
التحريم لا يحصل إلا بأمر الله ونهيه ، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا حلف على تركه " والله غفور " لعباده " رحيم " بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى والأليق بالتقوى " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها ، وشرع لكم الحنث فيها ، لان اليمين ينحل بالحنث فسمى ذلك تحلة ، وقيل : أي بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة ، عن مقاتل ، قال : أمر الله نبيه أن يكفر يمينه ويراجع وليدته ، فأعتق رقبة وعاد إلى مارية ، وقيل : أي فرض الله عليكم كفارة أيمانكم " والله مولاكم " أي وليكم يحفظكم وينصركم ، وهو أولى بأن تتبعوا ( 1 ) رضاه " وهو العليم " بمصالحكم " الحكيم " في أوامره ونواهيه لكم ، وقيل : هو العليم بما قالت حفصة لعايشة ، الحكيم في تدبيره " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه " وهي حفصة " حديثا " كلاما أمرها بإخفائه " فلما نبأت به " أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت سره " وأظهره الله عليه " أي واطلع الله نبيه على ما جرى من إفشاء سره " عرف بعضه وأعرض عن بعض " أي عرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) حفصة بعض ما ذكرت ، وأخبرها ببعض ما ذكرت ، وأعرض عن بعض ما ذكرت ، أو عن بعض ما جرى من الامر فلم يخبرها ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) قد علم جميع ذلك ، لان الاعراض إنما يكون بعد المعرفة ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) أخذ بمكارم الأخلاق والتغافل من شيم الكرام " فلما نبأها به " أي فلما أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حفصة بما أظهره الله عليه قالت حفصة : " من أنبأك هذا " أي من أخبرك بهذا ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " نبأني العليم " بجميع الأمور " الخبير " بسرائر الصدور ، ثم خاطب سبحانه عايشة وحفصة فقال : " إن تتوبا إلى الله " من التعاون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالايذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة ، ووجب عليكما الرجوع إلى الحق " فقد صغت قلوبكما " أي مالت قلوبكما إلى الاثم ، عن ابن عباس ومجاهد ، وقيل : زاغت قلوبكما عن سبيل الاستقامة
هامش
( 1 ) في المصدر : بان تبتغوا رضاه .