بيان : لعل المعنى أنه ( صلى الله عليه وآله ) إنما لم يطلقن ابتداء ، بل خيرهن لأنه ( صلى الله عليه وآله )
كان يحب عايشة لجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن
أو لغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في تلك القضية كان سوء معاشرة عايشة
وقلة احترامها له ( صلى الله عليه وآله ) ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ولم يكن لهن أن يخترن
أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كما يدل عليه كثير من الاخبار ، لكنه خلاف المشهور .
47 - الحسين بن سعيد أو النوادر : النضر ، عن حسين بن موسى ، عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال :
إن علي بن الحسين ( عليه السلام ) تزوج أم ولد عمه الحسن ( عليه السلام ) ، وزوج أمه ( 1 ) مولاه
فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه : يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف
موضعك من قومك وقدرك عن الناس تزوجت مولاة ، وزوجت مولاك بأمك ، فكتب
إليه علي بن الحسين ( عليه السلام ) : فهمت كتابك ولنا أسوة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد زوج
زينب بنت عمته زيدا مولاه ، وتزوج ( صلى الله عليه وآله ) مولاته صفية بنت حيي بن أخطب .
48 - التهذيب : علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن زياد ، عن عمر
ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : خير رسول الله ( عليه السلام ) نساءه فاخترنه
فكان ذلك طلاقا ، قال : فقلت له : لو اخترن أنفسهن ؟ قال : فقال لي : ما ظنك
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن ( 2 ) ؟
49 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم في قوله : " وما جعل أدعياءكم أبناءكم " :
قال : فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان
سبب ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ
في تجارة لها ، ورأي زياد يباع ( 3 ) ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه ، فلما نبئ
هامش
( 1 ) أي مولاة كانت تربيه .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 274 ، في الحديث تقطيع .
( 3 ) خرجت أمه به تزور قومها بنى معن فأغارت عليهم خيل بنى القين ابن جسر فاخذوا
زيدا فقدموا به سوق عكاظ ليبيعوه .