في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا
زوجناكها " إلى قوله : " وكان أمر الله مفعولا " ( 1 ) فزوجه الله من فوق عرشه
فقال المنافقون : يحرم علينا نساءنا ( 2 ) ويتزوج امرأة ابنه زيد ، فأنزل الله في هذا :
" وما جعل أدعياءكم أبناءكم " إلى قوله : " يهدي السبيل " ثم قال : " ادعوهم
لآبائهم " إلى قوله : " ومواليكم ( 3 ) " فأعلم الله أن زيدا ليس هو ابن محمد ، وإنما
ادعاه للسبب الذي ذكرناه ، وفي هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله :
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل
شئ عليما ( 4 ) " ثم نزل : لا يحل لك النساء " بعد ما حرم عليه في سورة النساء
وقوله : " ولا أن تبدل بهن من أزواج " معطوف على قصة امرأة زيد " ولو أعجبك
حسنهن ( 5 ) " أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها وتتزوجها
أنت فلا تفعل ( 6 ) هذا الفعل بعد هذا ( 7 ) .
بيان : عكاظ كغراب : سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي
القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون ، أي يتفاخرون
ويتناشدون ، ومنه الأديم العكاظي ، ذكره الفيروزآبادي ، وقال : حصف ككرم :
استحكم عقله فهو حصيف ، والفهر : الحجر قدر ما يملا الكف . أقول : لعل هذا
الخبر محمول على التقية ، أو مؤول بما سيأتي في الاخبار الآتية .
50 - الإحتجاج ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله
عز وجل : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) في المصدر : نساء أبنائنا .
( 3 ) الأحزاب : 4 .
( 4 ) الأحزاب : 40 .
( 5 ) الأحزاب : 52 .
( 6 ) فيه أيضا غرابة شديدة بعد ما كنا نعلم أن تزويجه ( صلى الله عليه وآله ) زينب بنت جحش
كان لمصلحة الدين وبيان ان زوج الدعي ليست بمنزلة زوج الابن في حرمة النكاح وغيرها
فلا مجال لما يرى في الحديث من التعريض به ( صلى الله عليه وآله ) .
( 7 ) تفسير القمي : 514 - 516 . وفيه : " لا يحل لك النساء من بعد " أي بعد ما حرم .