تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
سبحانه " فلا وربك لا يؤمنون ( 1 ) " الآية ، قال : وكان هذا قبل أن يؤمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقتال أهل الكتاب ، ثم نسخ وامر بقتال أهل الكتاب في السورة براءة عن السدي ، وهكذا قال ابن مسعود ابن زيد : إنها منسوخة بآية السيف ، وقال الباقون : هي محكمة ( 2 ) . قوله تعالى : " كيف يهدي الله " قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث ابن ( 3 ) سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد عن الاسلام ، ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هل من توبة ؟ قالوا : فنزلت الآيات إلى قوله : " إلا الذين تابوا " فحملها إليه رجل من قومه فقال : إني لاعلم أنك لصدوق ، وأن رسول الله لأصدق منك ، وأن الله تعالى أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه عن مجاهد والسدي ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا وبغيا عن الحسن والجبائي وأبي مسلم ( 4 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم " قيل : نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله قبل مبعثه ، ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن ، وقيل : نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن عن قتادة وعطا ، وقيل : نزلت في الأحد عشر من أصحاب الحارث ابن سويد لما رجع الحارث قالوا : نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا ، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا ، فنزلت فينا ما نزلت في الحارث ، فلما فتح ( 5 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة دخل في الاسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا : " إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار " الآية .
هامش
( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 363 و 364 . ( 3 ) سهيل خ ل . ( 4 ) مجمع البيان 2 : 471 . ( 5 ) في المصدر ، فينزل فينا ما نزل في الحارث ، فلما افتتح .