تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الله نزل الكتاب " أي القرآن أو التوراة " بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب " أي الكفار أجمع ، أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب وكتموا صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) " لفي شقاق بعيد " أي عن الألفية بالاجتماع على الصواب ( 1 ) . قوله تعالى : " ومن الناس من يعجبك " يروقك ويعظم في نفسك : " قوله في الحياة الدنيا " أي ما يقوله في أمور الدنيا ، أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة لا في الآخرة " ويشهد الله على " أن " ما في قلبه " موافق لكلامه " وهو ألد الخصام " شديد العداوة والجدال للمسلمين ، قيل : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وكان حسن المنظر ، حلو المنطق يوالي رسول الله ، ويدعي الاسلام ، وقيل : في المنافقين كلهم " وإذا تولى " أدبر وانصرف عنك ، وقيل : إذا غلب وصار واليا " سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " كما فعله الأخنس بثقيف إذا بيتهم وأحرق زرعهم وأهلك مواشيهم ، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والاتلاف ، أو بالظلم حتى يمنع الله بشومه القطر فيهلك الحرث والنسل " والله لا يحب الفساد " لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم " حملته الانفة وحميته بالجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا " فحسبه جهنم " كفته جزاء وعذابا " ولبئس المهاد " المهاد : الفراش ، وقيل : ما يوطأ للجنب . قوله تعالى : " لا إكراه في الدين " قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له : صبح ( 2 ) وكان يكرهه على الاسلام وقيل : في رجل من الأنصار يدعا أبا الحصين ، وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله سبحانه " لا إكراه في الدين " فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث لم يبعث في طلبهما ، فأنزل الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 258 - 260 . ( 2 ) في المصدر : صبيح .