الله نزل الكتاب " أي القرآن أو التوراة " بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب "
أي الكفار أجمع ، أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب وكتموا صفة النبي ( صلى الله عليه وآله )
" لفي شقاق بعيد " أي عن الألفية بالاجتماع على الصواب ( 1 ) .
قوله تعالى : " ومن الناس من يعجبك " يروقك ويعظم في نفسك : " قوله في
الحياة الدنيا " أي ما يقوله في أمور الدنيا ، أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في
الدنيا حلاوة وفصاحة لا في الآخرة " ويشهد الله على " أن " ما في قلبه " موافق
لكلامه " وهو ألد الخصام " شديد العداوة والجدال للمسلمين ، قيل : نزلت في
الأخنس بن شريق الثقفي ، وكان حسن المنظر ، حلو المنطق يوالي رسول الله ،
ويدعي الاسلام ، وقيل : في المنافقين كلهم " وإذا تولى " أدبر وانصرف عنك ،
وقيل : إذا غلب وصار واليا " سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل "
كما فعله الأخنس بثقيف إذا بيتهم وأحرق زرعهم وأهلك مواشيهم ، أو كما يفعله
ولاة السوء بالقتل والاتلاف ، أو بالظلم حتى يمنع الله بشومه القطر فيهلك الحرث
والنسل " والله لا يحب الفساد " لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه " وإذا قيل له اتق
الله أخذته العزة بالاثم " حملته الانفة وحميته بالجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه
لجاجا " فحسبه جهنم " كفته جزاء وعذابا " ولبئس المهاد " المهاد : الفراش ،
وقيل : ما يوطأ للجنب .
قوله تعالى : " لا إكراه في الدين " قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في
رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له : صبح ( 2 ) وكان يكرهه على الاسلام
وقيل : في رجل من الأنصار يدعا أبا الحصين ، وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى
المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى
النصرانية فتنصرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله
سبحانه " لا إكراه في الدين " فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أبعدهما الله هما أول من كفر
فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث لم يبعث في طلبهما ، فأنزل الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 258 - 260 .
( 2 ) في المصدر : صبيح .