نقيب القوم لأنه ينقب عن أحوالهم كما ينقب عن الاسرار ، وعن مكنون الاضمار
ومعنى قول الله عز وجل : " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ( 1 ) " هو أنه أخذ من كل
سبط منهم ضمينا بما عقد عليهم من الميثاق في أمر دينهم ، وقد قيل : إنهم بعثوا إلى
الجبار ليقفوا على أحوالهم ويرجعوا بذلك إلى نبيهم موسى ( عليه السلام ) ، فرجعوا
ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم ، والقصة معروفة ،
وكان مرادنا ذكر معنى النقيب في اللغة ، والله الموفق للصواب ( 2 ) .
أقول : سيأتي بعض أخبار الباب في باب مثالب الثلاثة لعنهم الله .
62 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن علي بن محمد الكاتب ، عن الحسن بن علي الزعفراني
عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن علي ، عن العباس بن عبد الله العنزي ( 3 )
عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري ، عن عون بن عبيد الله ، عن أبيه عن جده
أبي رافع قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما وهو نائم وحية في جانب البيت
فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) فظننت أنه يوحى إليه ، فاضطجعت بينه وبين
الحية ، فقلت : إن كان منها سوء كان إلي دونه ، فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي ( صلى الله عليه وآله )
وهو يقرء : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ( 4 ) " حتى أتى على آخر
الآية ، ثم قال : " الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته ، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه "
ثم قال لي : مالك هيهنا ؟ فأخبرته بخبر الحية ( 5 ) فقال لي : أقتلها ، ففعلت ، ثم
قال : يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل
جهادهم حق لله عز اسمه ، فمن لم يستطع فبقلبه ، ليس وراءه شئ ، فقلت : يا
رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم ، قال فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله )
وقال : " إن لكل نبي أمينا ، وإن أميني أبو رافع " قال : فلما بايع الناس عليا
بعد عثمان وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبعت داري بالمدينة وأرضا لي
هامش
( 1 ) المائدة : 12 .
( 2 ) الخصال 2 : 87 .
( 3 ) في المصدر : العنبري .
( 4 ) المائدة : 55 .
( 5 ) في المصدر : فأخبرته خبر الحية .