خلق الناس من أشجار شتى ، وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة . أو قال : من
طينة واحدة .
وبالاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر : أشبهت ( 1 ) خلقي وخلقي .
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : كانت سن جعفر عليه السلام يوم قتل إحدى
وأربعين سنة .
وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مثل لي جعفر وزيد
وعبد الله في خيمة من در كل واحد منهم على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في
أعناقهما صدود ، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود ، فسألت فقيل لي : إنهما
حين غشيهما الموت أعرضا وصدا بوجههما ، وأما جعفر فلم يفعل .
وروى الشعبي قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : كنت إذا سألت عمي عليا
عليه السلام شيئا فمنعني أقول له : بحق جعفر فيعطيني .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤتة بكى وقال : أخواي
ومونساي ومحدثاي ( 2 ) .
12 - وقال الكازروني بعد إيراد غزوة موتة في حوادث السنة الثامنة : وفي
هذه السنة كانت سرية الخبط ، روي عن جابر بن عبد الله قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في
ثلاثمائة راكب ، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح في طلب عير قريش ، فأقمنا على الساحل
حتى فني زادنا وأكلنا الخبط ، ثم إن البحر ألقى إلينا دابة يقال لها : العنبر
فأكلنا منها نصف شهر حتى صلحت أجسامنا ، وأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها
فنصبها ، ونظر إلى أطول بعير في الجيش ، وأطول رجل فحمله عليه فجاز تحته ،
. وقد كان رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه عنه أبو عبيدة . وكانوا يرونه
قيس بن سعد ( 3 ) .
أقول : وروى في جامع الأصول بأسانيد عن أسامة بن زيد قال : بعثنا
هامش
( 1 ) في المصدر : أنت اشبهت .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 42 - 47 .
( 3 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة .