تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال أبان : حدثني الحسين بن دينار ، عن الحسن البصري قال : غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة ، وبين يديه علي ، وغدا العاقب والسيد بابنين على أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام ، فحفوا بأبي حارثة ، فقال أبو حارثة : من هؤلاء معه ؟ قالوا : هذا ابن عمه زوج ابنته ، وهذان ابنا ابنته ، وهذه بنته أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فجثا على ركبتيه ، فقال أبو حارثة : جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع ولم يقدم على المباهلة ، فقال له السيد : ادن يا با حارثة للمباهلة ، فقال : لا ، إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء ، قال : وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك . فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا ، وكتب لهم بذلك كتابا ( 1 ) ، وقال لأبي حارثة الأسقف : لكأنني بك قد ذهبت إلى رحلك وأنت وسنان ( 2 ) فجعلت مقدمه مؤخره فلما رجع قام يرحل راحلته فجعل رحله مقلوبا فقال : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نص الكتاب على ما في تاريخ اليعقوبي 2 : 67 : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من النبي محمد رسول الله لنجران وحاشيتها إذ كان له عليهم حكمه في كل بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق كان أفضل ذلك كله لهم غير الفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى هذا الحساب ، الف في صفر والف في رجب ، وعليهم ثلاثون دينارا مثواة رسلي فما فوق ، وعليهم في كل حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونة لهم بذلك جوار الله وذمة محمد ، فمن اكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة - فقال العاقب : يا رسول الله انا نخاف ان تأخذنا بجناية غيرنا . فكتب : ولا يؤخذ بجناية غيره - شهد على ذلك عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وكتب علي بن أبي طالب " وأوعز المقريزي في الامتاع : 502 إلى ذلك الكتاب فقال وصالحوا على الفي حلة ثمن حلة أربعون درهما ، وعلى ان يضيفوا رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل لهم ذمة الله وعهده على الا يفتنوا عن دينهم ولا يعشروا ولا يحشروا ولا يأكلوا الربا ولا يتعاملوا به . ( 2 ) أي في حال أخذ النوم والنعاس . ( 3 ) إعلام الورى : 78 و 79 ( ط 1 ) و 135 - 137 ط 2 .