مضجون ( 1 ) مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك ، فألفوا في المسباح ( 2 ) الثاني
من فواصلها ( 3 ) بسم الله الرحمن الرحيم : " أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم ، معقب
الدهور ، وفاصل الأمور ، سبقت ( 4 ) بمشيتي الأسباب ، وذللت بقدرتي الصعاب
فأنا العزيز الحكيم ، الرحمن الرحيم ، أرحم وأترحم ، ( 5 ) سبقت رحمتي غضبي ،
وعفوي عقوبتي ، خلقت عبادي لعبادتي ، وألزمتهم حجتي ، ألا إني باعث فيهم
رسلي ، ومنزل عليهم كتبي ، أبرم ( 6 ) ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد
نبيي وخاتم رسلي ، ذاك الذي أجعل عليه صلواتي ( 7 ) وأسلك في قلبه بركاتي ،
وبه أكمل أنبيائي ونذري ، قال آدم عليه السلام : إلهي من هؤلاء الرسل ؟ ومن أحمد هذا
الذي رفعت وشرفت ؟ قال : كل من ذريتك ، وأحمد عاقبهم ووارثهم ( 8 ) قال :
رب بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي ، ثم أقفي ذلك بثلاثمائة ( 9 )
وثلاثين شريعة أنظمها وأكملها لأحمد جميعا ، فأذنت ( 10 ) لمن جاءني بشريعة منها مع
الايمان بي وبرسلي أن ادخله الجنة " .
ثم ذكر ما جملته ، أن الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام
وذريتهم ونظر ( 11 ) إليهم آدم عليه السلام ثم قال ما هذا لفظه : " ثم نظر آدم عليه السلام إلى
نور قد لمع فسد الجو المنخرق ، فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى
طبق المغارب ، ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء ، فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله
صلى الله عليه وآله وإذا الأكناف به قد تضوعت طيبا ، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه
هامش
( 1 ) مصغون خ ل وفى النسخة القديمة : مصبحون ، ومضجون أصوب . منه قدس سره
أقول : في المصدر : يصيحون . " مصيحون خ ل " .
( 2 ) استظهر في هامش المصدر : ان الصحيح : المصباح .
( 3 ) من فواضلها خ .
( 4 ) سببت خ ل .
( 5 ) في المصدر : ارحم ترحم .
( 6 ) أبرم : احكم .
( 7 ) ورحمتي خ .
( 8 ) خلى المصدر عن كلمة " ووارثهم " .
( 9 ) شريعة خ ل .
( 10 ) اذن له في الشئ : اباحه له . اجازه . وفى المصدر : أذنت " اذن خ ل " .
( 11 ) ونظرهم خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .