تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نبوة محمد صلى الله عليه وآله في أمر مستقر ، ولولا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب ، قالا : أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا ، قال : فأنتما والله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس ، والجامعة في ذلك يحكم ( 1 ) بيننا فتنادى الناس من كل ناحية وقالوا : الجامعة يا با حارثة الجامعة ، وذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة والملل ، وظن القوم مع ذلك أن الفلج ( 2 ) لصاحبهما ( 3 ) بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك ، فأقبل ( 4 ) أبو حارثه إلى علج واقف منه أمما فقال : امض يا غلام فأت بها ، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه وهو لا يكاد يتماسك بها لثقلها . قال : فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد والعاقب ويخف لهما في بعض أمورهما ، ويطلع على كثير من شأنهما ، قال : لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد والعاقب كل مبلغ ، لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته ، وذكر أهل بيته وأزواجه وذريته ، وما يحدث في أمته وأصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا وانقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال : هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه ، لقد شهدته أجسامنا ، وغابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا ( 5 ) وسفلتنا ، ولقل ما شهد سفهاء قوم مجمعة ( 6 ) إلا كانت لهم الغلبة ، قال الآخر : فهم شر غالب لمن غلب ، إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة ، ويفسد في بعض ساعته ( 7 ) مالا يستطيع الآسي الحليم له رتقا ولا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك ، لان السفيه هادم ، والحليم بان ، وشتان بين البناء والهدم ، قال : فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية ( 8 ) و
هامش
( 1 ) تحكم خ . ( 2 ) في نسخة من المصدر : الفلح . ( 3 ) لصاحبيهما خ ل . ( 4 ) فانفتل خ . في القاموس : انفتل وجهه عنهم : صرفه . منه قدس سره . ( 5 ) في المصدر : طغاتنا . ( 6 ) مجمعهم خ ل . ( 7 ) في المصدر : في بعض ساعة . ( 8 ) في خيفة خ ل .
بحار الأنوار — صفحة 308 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي