عز وجل لن ينتهي ( 1 ) أمرها ، وإنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل
والنهار وما بقي من الناس شخصان ، وقد ظننا من قبل أن محمدا صلى الله عليه وآله ربها ،
وأنه القائد بزمامها ، فلما أعقمه الله عز وجل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه
ليس به ، لان محمدا أبتر ، وحجة الله عز وجل الباقية ونبيه الخاتم بشهادة كتب
الله عز وجل المنزلة ليس بأبتر ، فإذا هو نبي يأتي ( 2 ) ويخلد بعد محمد صلى الله عليه وآله
اشتق اسمه من اسم محمد ، وهو أحمد الذي نبأ المسيح عليه السلام باسمه وبنبوته ورسالاته
الخاتمة ، وبملكة ( 3 ) ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز وجل
الأعظم ليس بظهرة دينه ( 4 ) ولكنه من ذريته وعقبه ، يملك قرى الأرض وما
بينهما ( 5 ) من لوب وسهل وصخر وبحر ملكا مورثا موطأ ، وهذا نبأ أحاطت سفرة
الأناجيل به علما ، وقد أوسعناك بهذا القيل سمعا ، وعدنا لك به آنفة بعد سالفة
فما إربك إلى تكراره ؟
قال حارثة : قد أعلم أنا ( 6 ) وإياكما في رجع من القول منذ ثلاث وما ذاك
إلا ليذكر ناس ، ويرجع فارط ، ويطمئن ( 7 ) لنا الكلم ، وذكرتما نبيين يبعثان
يعتقبان بين مسيح الله عز وجل والساعة ، قلتما وكلاهما من بني إسماعيل
أولهما محمد بيثرب ، وثانيهما أحمد العاقب ، وأما محمد صلى الله عليه وآله أخو قريش هذا القاطن
بيثرب فإنا به حق مؤمن ، أجل وهو والمعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز
وجل ، ودلت عليه آياته ، وهو حجة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله الخاتم الوارث
حقا ، ولا نبوة ولا رسول لله عز وجل ولا حجة بين ابن البتول والساعة غيره
بلى ومن كان منه من ابنته البهلولة ( 8 ) الصديقة فأنتما ببلاغ الله إليكما ( 9 ) من
هامش
( 1 ) في المصدر : لم ينته أمرها .
( 2 ) ثان خ ل .
( 3 ) في المصدر : ويملك ابنه القاهر " القاهرة "
( 4 ) في المصدر : " ليس بمظهرة دينه " ولعل الصحيح ما في المتن والظهرة بكسر الظاء
فسكون : العون .
( 5 ) بينها خ ل .
( 6 ) انى خ ل .
( 7 ) وتطمئن خ ل . في المصدر : وتظهر لنا الكلم . " ويطمئن لنا الكلام خ ل " .
( 8 ) البتولة خ ل .
( 9 ) في المصدر : لكنكما .