تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأن ينصح لله عز وجل في عباده ، ولا يدهن في أمره ، وذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة ، وبينته فيه الاسفار المستحفظة ، ورأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا ، وأن ليس بالخاتم الحاشر ، ولا الوارث العاقب ، لأنكما زعمتماه أبتر ، أليس كذلك ، قالا : نعم ، قال : أرأيتكما لو كان له بقية وعقب هل كنتما ممتريين ( 1 ) لما تجدان وبما تكذبان ( 2 ) من الوراثة والظهور على النواميس أنه النبي الخاتم والمرسل إلى كافة البشر قالا : لا ، قال : أفليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم والخصائم عندكما مستقر ؟ ( 3 ) قالا : أجل ، قال : الله أكبر ، قالا : كبرت كبيرا ، فما دعاك إلى ذلك ؟ قال حارثة : الحق أبلج ، والباطل لجلج ، ولنقل ماء البحر ولشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز وجل ، وإحياء ( 4 ) ما أماته الآن فاعلما أن محمدا غير أبتر ( 5 ) ، وأنه الخاتم الوارث ، والعاقب الحاشر حقا ، فلا نبي بعده ، وعلى أمته تقوم الساعة ، ويرث الله الأرض ومن عليها ، وإن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما ونبأتما أنه يملك مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهره عز وجل بالخفية ( 6 ) الإبراهيمية على النواميس كلها ، قالا : أولى : لك يا حارثة لقد أغفلناك ( 7 ) وتأبى إلا مراوغة كالثعالبة ( 8 ) فما تسأم المنازعة ، ولا تمل من المراجعة ، ولقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به ؟ قال : أما وجدكما لأنبئكما ( 9 ) ببرهان يجير من الشبهة ، ويشفي به جوى الصدور ، ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم وأسقفهم الأول فقال : إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا وتثلج صدورنا بإحضار الجامعة والزاجرة : قالوا :
هامش
( 1 ) في المصدر : تمتريان . " ممتريان خ ل . " ( 2 ) وما تذكران ظ ل . ( 3 ) في المصدر : مستقرا . ( 4 ) أو احياء خ ل ( 5 ) غير ما ابتر خ ل . ( 6 ) بالحنفية خ ل . أقول : في المصدر : بالحنفية " بالخيفية خ ل " . ( 7 ) أعضلناك خ ل . أعقلناك خ ل . أقول : في المصدر " أغفلناك " أي وجدناك غافلا . أو تركناك غير فهم لما قلنا ، من قولهم : أغفل الكتاب : تركه مبهما غير معجم . ( 8 ) كالثعالة خ ل . ( 9 ) لأنبئتكما خ ل .