تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وخمسمائة سيف ، فقبل ذلك منه وأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحقن دمه وصالحه على الجزية . وفي كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وذكر الاسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه ، فتأمروا ( 1 ) أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله خبرهم ، فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر ، به استعدوا وتلثموا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا ، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة بسوقها ، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة ( 2 ) القوم من ورائهم قد غشوه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر حذيفة أن يراهم ، ( 3 ) ، فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها ضربا ( 4 ) بالمحجن ، وأبصر القوم وهم متلثمون ، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه ، فأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا ؟ فقال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكان ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثمون ، فقال صلى الله عليه وآله : هل علمتم ما شأن الركب وما أرادوا ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها ، قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاؤوك الناس فتضرب أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولون : إن محمدا قد وضع يده في أصحابه ، فسماهم لهما ثم قال : اكتماهم .
هامش
( 1 ) أي تشاوروا . ( 2 ) ركزة خ ل . ( 3 ) في المصدر : أن يردهم . ( 4 ) في المصدر : وضربهم ضربا .
بحار الأنوار — صفحة 247 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي