من المرور على المكان ، فقال علي عليه السلام : سر بإذن الله سالما سويا ، عجيبا شأنك
بديعا أمرك ، فتبادرت الدابة ، فإذا ربك ( 1 ) عز وجل قد متن ( 2 ) الأرض وصلبها
ولام حفرها ، وجعلها كسائر الأرض ، فلما جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه
ووضع جحفلته على اذنه ثم قال : ( 3 ) ما أكرمك على رب العالمين ، أجازك ( 4 )
على هذا المكان الخاوي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جازاك الله بهذه السلامة عن
تلك النصيحة التي نصحتني ( 5 ) ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها ، والقوم معه
بعضهم كان أمامه ، وبعضهم خلفه ، وقال : اكشفوا عن هذا المكان فكشفوا عنه فإذا
هو خاو ، ولا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفرة ( 6 ) فأظهر القوم الفزع والتعجب
مما رأوا ( 7 ) فقال علي عليه السلام للقوم : أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ندري ، قال
علي عليه السلام : لكن فرسي هذا يدري ، يا أيها الفرس كيف هذا ؟ ومن دبر هذا ؟
فقال الفرس : يا أمير المؤمنين إذا كان الله عز وجل يبرم ما يروم جهال الخلق
نقضه ، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه فالله هو الغالب والخلق هم المغلوبون
فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان ( 8 ) وفلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة عن
أربعة وعشرين ( 9 ) هم مع رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقه ، ثم دبروا هم على أن يقتلوا
رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة ، والله عز وجل من وراء حياطة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وولي
الله لا يغلبه الكافرون ، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام عليه بأن يكاتب رسول
هامش
( 1 ) الرب خ ل . أقول : في الاحتجاج : فان الله عز وجل .
( 2 ) متن الشئ : صيره متينا . صلبه أقول : في الاحتجاج : وصلبها كان لم تكن محفورة
وجعلها .
( 3 ) وقال خ ل .
( 4 ) جوزك خ ل . أقول : يوجد ذلك في التفسير .
( 5 ) في الاحتجاج : عن نصيحتك التي نصحتني بها .
( 6 ) في الحفيرة خ ل . أقول : يوجد ذلك في التفسير .
( 7 ) في الاحتجاج : مما رأوا منه .
( 8 ) ذكره في الاحتجاج مرتين .
( 9 ) في المصدر : من أربعة وعشرين .