فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما أشخصك عن مركزك ؟ " قال : بلغني عن الناس كذا
وكذا ، فقال له : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا
نبي بعدي ؟ " فانصرف علي إلى موضعه ، فدبروا عليه أن يقتلوه ، وتقدموا في
أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة بقدر ( 1 ) خمسين ذراعا ، ثم غطوها بحصر
دقاق ( 2 ) ونثروا فوقها يسيرا من التراب ، بقدر ما غطوا وجوه الحصر ( 3 ) وكان
ذلك على طريق علي الذي لابد له من سلوكه ، ليقع هو دابته في الحفيرة التي قد
عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرضا ( 4 ) ذات حجارة ( 5 ) ، دبروا على أنه إذا
وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار ( 6 ) حتى يقتلوه ، فلما بلغ علي
عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه ، وأطاله الله فبلغت جحفلته اذنه ( 7 ) وقال : يا
أمير المؤمنين قد حفر ههنا ( 8 ) ودبر عليك الحتف ، وأنت أعلم لا تمر فيه ، فقال
له علي عليه السلام : جزاك الله من ناصح خيرا ، كما تدبر تدبيري ( 9 ) فإن الله عز
وجل لا يخليك من صنعه الجميل ، وسار حتى شارف المكان فتوقف ( 10 ) الفرس خوفا
هامش
( 1 ) قدر خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 2 ) بخص رقاق . أقول : يوجد ذلك في المصدر ، وفى نسخة من التفسير : " بحصر رقاق "
والخص بالضم : البيت من قصب أو شجر ، ولعل المراد هنا نفس القصب ، أو هو مصحف الخس
بالسين .
( 3 ) وجوه الخص خ ل . أقول : يوجد ذلك في الاحتجاج وفى نسخة من التفسير .
( 4 ) أرض خ ل . أقول : يوجد ذلك في الاحتجاج ، وفى التفسير : من حوالي المحفور أرض .
( 5 ) أحجار خ ل . أقول : يوجد ذلك في نسخة من التفسير ، وفى المصدر بعد ذلك : ودبروا .
( 6 ) بالحجارة خ ل . أقول : كبس البئر : طمها بالتراب . أي ملاها .
( 7 ) اذنيه خ ل . أقول : يوجد ذلك في الاحتجاج ، وفى التفسير : على اذنيه . والجحفل
لذي الحافر كالشفة للانسان .
( 8 ) في الاحتجاج ، " قد حفر لك ههنا " والحتف . الموت .
( 9 ) في التفسير . كما نذرتني . تدبر بتدبيري خ ل .
( 10 ) في المصدر : فوقف الفرس .