تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قال كعب : فقلت له : أمن عند الله أم من عندك يا رسول الله ؟ فقال : من عند الله ، وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته ( 1 ) . " لقد تاب الله " نزلت في غزاة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ، ثم تداركهم لطف الله سبحانه ، قال الحسن : كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل ( 2 ) فيركب صاحبه كذلك ، وكان زادهم الشعير المسوس ، والتمر المدود ، والإهالة السنخة ( 3 ) وكان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم ، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى يجد طعمها ، ثم يعطيها صاحبه فيمصها ، ثم يشرب عليها جرعة من ماء ، كذلك حتى يأتي على آخرهم ، فلا يبقى من التمرة إلا النواة . قالوا : وكان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أيام ، ثم دخل يوما على امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رشتاهما ( 5 ) وبردتا الماء وهيأتا له الطعام ، فقام على العريشين وقال : سبحان الله ! رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر والقر ( 6 ) يحمل سلاحه على عاتقه ، وأبو خيثمة في ظلال باردة ، وطعام مهيأ ، وامرأتين حسناوين ، ما هذا بالنصف ، ثم قال : والله لا أكلم ( 7 ) واحدة منكما كلمة ، ولا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي صلى الله عليه وآله ، فأناخ ناضحة واشتد ( 8 ) عليه وتزود وارتحل وامرأتاه تكلمانه ولا يكلمهما ، ثم سار حتى إذا دنا من تبوك
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 67 و 69 . ( 2 ) فينزل خ ل . ( 3 ) ساس وسوس الطعام : وقع فيه السوس فهو المسوس والمسوس وداد الطعام ودود : وقع فيه الدود فهو المدود والمدود . وفى النهاية : وفيه انه كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة . كل شئ من الادهان مما يؤتدم به : اهالة . وقيل : هو ما أذيب من الالية والشحم وقيل : الدسم الحامد . والسنخة : المتغيرة الريح . ( 4 ) من مسيرة خ ل . ( 5 ) في المصدر : قد رتبتاهما . ( 6 ) الضح : الشمس وضوؤها . والقر : البرد . وفى المصدر : في الفتح على الريح . ( 7 ) ما أكلم خ ل . ( 8 ) وشد خ ل . أقول : الناضح : البعير يستقى عليه .