الكفار وطؤهم إياه أي دار الحرب " ولا ينالون من عدو نيلا " أي ولا يصيبون
من المشركين أمرا من قتل أو جراحة أو مال أمر يغمهم ويغيظهم " إلا كتب لهم
به عمل صالح " وطاعة رفيعة " إن الله لا يضيع أجر المحسنين " أي الذين يفعلون
الأفعال الحسنة " ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة " في الجهاد ولا في غيره من سبل
الخير والمعروف " ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم " ثواب ذلك " ليجزيهم الله أحسن
ما كانوا يعملون " أي يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم ، ويزيدهم من
فضله حتى يصير الثواب أكثر وأحسن من عملهم ، وقيل : إن الأحسن من صفة
فعلهم ، لان الأعمال على وجوه : واجب ، ومندوب ، ومباح . وإنما يجازى على
الواجب والمندوب دون المباح ، فيقع الجزاء على أحسن الأعمال ( 1 ) .
بيان : قال في القاموس : اللعس بالتحريك : سواد مستحسن في الشفة ، لعس
كفرح ، والنعت ألعس ولعساء من لعس . والسرب : الحفير تحت الأرض . والقين
الحداد ، وبنو القين حي من أسد . وشاد الحائط يشيده : طلاه بالشيد ، وهو ما طلي
به حائط من جص ونحوه . وقوله : " على " متعلق بقوله : بنيت ، أو حال عن الدور
وفي بعض النسخ : شاروا بالراء ، من قولهم : شرت الدابة شورا : عرضتها على البيع
فالظرف متعلق بقوله : شاروا ، والشورة والشارة : الحسن ، والهيئة ، واللباس ،
والزينة ، والشوار : متاع البيت . والدال أنسب .
وفي النهاية : كل شئ من الادهان مما يؤتدم به إهالة ، وقيل : هو ما أذيب
من الالية والشحم ، وقيل : الدسم الجامد . والنسخة المتغيرة الريح . وقال : في
حديث أبي خيثمة : يكون رسول الله في الضح والريح ، وأنا في الظل ، أي يكون
بارزا لحر الشمس وهبوب الرياح ، والضح : ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض
هكذا هو أصل الحديث ومعناه . وذكره الهروي فقال : أراد كثرة الخيل والجيش
يقال : جاء فلان بالضح والريح ، أي بما طلعت عليه الشمس ، وهبت عليه الريح
يغنون المال الكثير والأول أشبه بهذا الحديث .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 79 - 82 .