تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال الناس : هذا راكب على الطريق ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " كن أبا خيثمة أولى لك ( 1 ) " فلما دنا قال الناس : هذا أبو خيثمة يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأناخ راحلته وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أولى لك " فحدثه الحديث فقال له خيرا ودعا له وهو الذي زاع قلبه للمقام ثم ثبته الله " على النبي والمهاجرين والأنصار " إنما ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله مفتاحا للكلام ، وتحسينا له ، ولأنه سبب توبتهم ، وإلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة ، وقد روي عن الرضا عليه السلام أنه قرأ " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه - في الخروج معه إلى تبوك - في ساعة العسرة ( 2 ) " وهي صعوبة الامر ، قال جابر : يعني عسرة الزاد وعسرة الظهر ، وعسرة الماء ، والمراد وقت العسرة ، لان الساعة تقع على كل زمان " من بعد ما كاد تزيغ ( 3 ) قلوب فريق منهم " عن الجهاد فهموا بالانصراف فعصمهم ( 4 ) الله " ثم تاب عليهم " بعد ذلك الزيغ " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " أي عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم ( 5 ) من المنافقين كما قال : وآخرون مرجون لأمر الله " أو خلفوا عن غزاة تبوك لما تخلفوا ، وأما قراءة أهل البيت عليهم السلام " خالفوا " فإنهم قالوا : لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب ، ولكنهم خالفوا وهذه الآية نزلت في شأن كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، وذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ، ولكن عن توان ، ثم ندموا ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة جاؤوا إليه واعتذروا فلم يكلمهم
هامش
( 1 ) أولى لك : كلمة تهدد ووعيد ، والمعنى قد قاربك الشر فاحذر . وقيل : معناه الويل لك . ( 2 ) الظاهر أنه تفسير للآية ولم يرد عليه السلام انه الآية بالفاظها . ( 3 ) هكذا في نسخة المصنف - رحمه الله - وفيه وهم ، والصحيح كما في المصدر والمصحف الشريف : " يزيغ " . ( 4 ) في المصدر : فهموا بالانصراف من غزاتهم من غير أمر فعصمهم الله تعالى من ذلك حتى مضوا مع النبي صلى الله عليه وآله . ( 5 ) في المصدر : ممن قبل توبتهم .