وقال الأكثر في الرواية أنه لم يصل عليه " ولا تعجبك " إنما كرر للتذكير في
موطنين مع بعد أحدهما من الآخر ، ويجوز أن تكون الآيتان في فريقين من المنافقين
" استأذنك " أي في العقود " أولوا الطول " أي أولوا المال والقدرة " منهم " أي من
المنافقين " مع القاعدين " أي المتخلفين عن الجهاد من النساء والصبيان " مع
الخوالف " أي النساء والصبيان والمرضى والمقعدين " وجاء المعذرون من الاعراب "
أي المقصرون الذين يعتذرون وليس لهم عذر ، وقيل : هم المعتذرون الذين لهم عذر
وهم نفر من بني غفار عن ابن عباس " ليؤذن لهم " في التخلف " وقعد الذين كذبوا
الله ورسوله " أي وقعدت طائفة من المنافقين من غير اعتذار " ليس على الضعفاء "
قيل : نزلت في عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم ، وكان ضرير البصر ، جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا نبي الله إني شيخ ضرير ( 1 ) ضعيف الحال ، نحيف الجسم
وليس لي قائد ، فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله فأنزل
الله الآية ، وقيل : نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه ، والضعفاء هم الذين قوتهم ناقصة
بالزمانة والعجز عن ابن عباس : وقيل هم الذين لا يقدرون على الخروج " ولا على
المرضى " وهم أصحاب العلل المانعة من الخروج " ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون "
أي من ليست معه نفقة الخروج وآلة السفر " حرج " أي ضيق وجناح في التخلف
وترك الخروج " إذا نصحوا لله ورسوله " بأن يخلصوا العمل من الغش " ما على
المحسنين من سبيل " أي ليس على من يفعل ( 2 ) الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد
أو مطلقا طريق للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة " ولا على الذين إذا ما أتوك
لتحملهم " أي يسألونك مركبا يركبونه فيخرجون معك " قلت لا أجد ما أحملكم
عليه " أي مركبا ، ولا ما أسوي به أمركم " حزنا أن لا يجدوا " أي لحزنهم على أن
لا يجدوا " يعتذرون إليكم " من تأخرهم عنكم بالأباطيل والكذب " إذا رجعتم إليهم "
من غزوة تبوك " لن نؤمن لكم " أي لا نصدقكم على ما تقولون " قد نبأنا الله من
أخباركم " ما علمنا به كذبكم ، وقيل : أراد به قوله : " لو خرجوا فيكم ما زادوكم
هامش
( 1 ) ضرير البصر خ ل .
( 2 ) في المصدر : ليس على من فعل .