تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فقلت : احتمليني فديتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " قد شكر الله تعالى سعيه ، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب " . قال أبان : وحدثني بشير النبال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما كان فتح مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " عند من المفتاح ؟ " قالوا : عند أم شيبة . فدعا شيبة فقال : " اذهب إلى أمك فقل لها : ترسل بالمفتاح " فقالت : قل له : قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا ؟ فقال : لترسلن به أو لأقتلنك ، فوضعته في يد الغلام ، فأخذه ودعا عمر فقال له : " هذا تأويل رؤياي من قبل " . ثم قام صلى الله عليه وآله ففتحه وستره ، فمن يومئذ يستر ، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح ، وقال : رده إلى أمك ، قال : ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله البيت وأخذ بعضادتي ( 1 ) الباب ثم قال : " لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده " ثم قال : " ما تظنون ؟ وما أنتم قائلون ؟ " فقال سهيل بن عمرو : نقول خيرا ونظن خيرا ، أخ كريم وابن عم ، قال : " فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، ألا إن كل دم ومال ومأثرة كان في الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي إلا سدانة ( 2 ) الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، ألا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد " ثم قال : " ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذبتم وطردتم ، وأخرجتم وفللتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني ، فاذهبوا فأنتم الطلقاء " فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور ، ودخلوا في الاسلام . قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بغير إحرام ، وعليهم السلاح . ودخل
هامش
( 1 ) عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه . ( 2 ) سدانة الكعبة : خدمتها وحجابتها .
بحار الأنوار — صفحة 132 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي