16 - الخرائج : فلما دخل وقت صلاة الظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فصعد على
الكعبة فقال عكرمة : أكره أن أسمع صوت أبي رباح ينهق على الكعبة ، وحمد خالد
ابن أسيد أن أبا عتاب توفي ولم ير ذلك ، وقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو
نطقت لظننت أن هذه الجدر ستخبر به محمدا ، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فاتي بهم فقال
عتاب : نستغفر الله ونتوب إليه ، قد والله يا رسول الله قلنا ، فأسلم وحسن إسلامه
فولاه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة
17 - الخرائج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف ( 1 ) من
المسلمين ، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة ، وكان أبو سفيان وعكرمة
ابن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا " ، ونظرا إلى النيران فاستعظما ، فلما
يعلما لمن النيران ، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة ، فرده
رسول الله صلى الله عليه وآله معه ، والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة ، لما نزل تحت
العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا أن يجد من أهل
مكة من ينذرهم ، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة : ما هذه النيران ؟ فقال
العباس : يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله ، قال أبو سفيان : ما ترى أن أصنع ؟ قال :
تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الأمان ، قال : وتراه يؤمنني
قال : نعم فإنه إذا سألته شيئا لم يردني ، فركب أبو سفيان خلفه ، فانصرف ( 2 )
عكرمة إلى مكة ، فصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : فقال العباس : هذا أبو سفيان صار معي
إليك فتؤمنه بسببي ، فقال صلى الله عليه وآله : أسلم تسلم يا أبا سفيان ، فقال : يا أبا القاسم ما أكرمك
وأحلمك ؟ قال : أسلم تسلم ، قال : ما أكرمك وأحلمك ؟ قال : أسلم تسلم ، فوكزه
العباس وقال : ويلك إن قالها الرابعة ولم تسلم قتلك ، فقال صلى الله عليه وآله : خذه يا عم
إلى خيمتك ، وكانت قريبة ، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس ،
وقال في نفسه : من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا ؟ جئت فأعطيت بيدي ولو كنت انصرفت
هامش
( 1 ) في عشرة آلاف فارس خ ل . أقول : في المناقب : خرج في نحو عشرة آلاف رجل ،
وأربعمائة فارس . * ( 2 ) وانصرف خ ل