ففلان ؛ إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . وإذا ثبت أنّ هذا وجد في غير الامّة المفضولة ، فوجوده في هذه الامّة الفاضلة أحرى .
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار « 1 » ، عن أبي هريرة مرفوعا : أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدّثون ، إن كان في امّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطّاب .
قال القسطلاني في شرحه « 2 » :
قال المؤلّف : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة . وقال الخطابي :
يلقى الشيء في روعه فكأنّه قد حدّث به ، يظنّ فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء .
وقال في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن كان في امّتي » :
قاله صلّى اللّه عليه وآله على سبيل التوقّع ، وكأنّه لم يكن اطّلع « 3 » على أنّ ذلك كائن وقد وقع ، وقصّة « يا سارية ! الجبل » « 4 » مشهورة مع غيرها .
وأخرج مسلم في صحيحه - في باب فضائل عمر « 5 » - : عن عائشة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قد كان في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن في امّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطّاب منهم .
قال ابن وهب : تفسير محدّثون : ملهمون .
ويجد الباحث في طيّ كتب التراجم جمعا ممّن كلّمتهم الملائكة ؛ منهم :
1 - عمران بن الحصين الخزاعي المتوفّى سنة ( 52 ) « 6 » .
2 - أبو المعالي الصالح المتوفّى ( 427 ) « 7 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 171 [ 3 / 1279 ، ح 3282 ] .
( 2 ) - إرشاد الساري 5 : 431 [ 7 / 482 ، ح 3469 ] .
( 3 ) - انظر إلى التناقض بين قوله هذا وبين ما مرّ من أنّ « إنّ » للتأكيد لا للترديد .
( 4 ) - مرّ في ص 51 من كتابنا هذا : أنّ قصّة « يا سارية ! الجبل » ، موضوعة مكذوبة .
( 5 ) - صحيح مسلم [ 5 / 16 ، ح 23 ] ، كتاب فضائل الصحابة .
( 6 ) - الاستيعاب 2 : 455 [ القسم الثالث / 1208 ، رقم 1969 ] .
( 7 ) - البداية والنهاية 12 : 163 [ 12 / 200 ، حوادث سنة 496 ه ] .