عن أبي عمرو قال : قلت لعائشة : من سمّى عمر الفاروق أمير المؤمنين ؟ قالت :
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أمير المؤمنين هو » « 1 » .
قال الأميني : كان أبو حزرة قاصّا يقصّ ، فراقه أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى حليلته امّ المؤمنين ، لإرضاء مستمعيه بافتعال منقبة لعمر ذاهلا عن أنّ التاريخ يكذّبه ويكشف عن سوأته ولو بعد حين .
قال السيوطي في شرح شواهد المغني « 2 » :
روينا بسند صحيح أنّ لبيد بن ربيعة وعديّ بن حاتم هما اللّذان سمّيا عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين حين قدما عليه من العراق .
وأخرج الطبري في تاريخه « 3 » بالإسناد عن حسّان الكوفي قال : « لمّا ولي عمر قيل : يا خليفة خليفة رسول اللّه ؛ فقال عمر رضى اللّه عنه : هذا أمر يطول ، كلّ ما جاء خليفة قالوا : يا خليفة خليفة خليفة رسول اللّه ، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم ؛ فسمّي أمير المؤمنين » .
وقال ابن خلدون في مقدّمة تاريخه « 4 » :
اتّفق أن دعا بعض الصحابة عمر رضى اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ؛ فاستحسنه الناس واستصوبوه ودعوه به .
فصريح رواية الطبري أنّ عمر هو الّذي رأى هذه التسمية .
نعم ، إنّ الّذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين هو مولانا عليّ عليه السّلام :
أخرج الحافظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطّار من طريق ابن عبّاس في حديث : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا امّ سلمة ! اشهدي واسمعي هذا عليّ بن
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 7 : 137 [ 7 / 154 ، حوادث سنة 23 ه ] .
( 2 ) - شرح شواهد المغني : 57 [ 1 / 155 ، رقم 59 ] .
( 3 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 22 [ 4 / 208 ] .
( 4 ) - مقدّمة ابن خلدون : 227 [ 1 / 283 ، فصل 32 ] .