واعطف على ما قاله الرازي قول السكتواري من : « أنّها أوّل زلزلة كانت في الإسلام سنة عشرين من الهجرة » ؛ فقد وقعت سنة ستّ من الهجرة الشريفة كما في تاريخ الخميس « 1 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يستعتبكم فاعتبوه » .
وأمّا حديث قول عمر : « يا سارية ! الجبل ، الجبل » « 2 » ، فقال السيّد محمّد بن درويش الحوت في أسنى المطالب « 3 » :
هو من كلام عمر قاله على المنبر حين كشف له عن سارية « 4 » وهو بنهاوند من أرض فارس . روى قصّته الواحدي والبيهقي بسند ضعيف وهم في المناقب يتوسّعون .
كنّا نرى السيّد ابن الحوت غير منصف في حكمه على الحديث بالضعف وأنّه كان حقّا عليه الحكم بالوضع ، إلى أن أوفقنا السير على تصحيح ابن بدران المتوفّى ( 1346 ) إيّاه فيما علّق عليه في تاريخ ابن عساكر « 5 » بعد ذكر الحديث من طريق سيف بن عمر ؛ فوجدنا ابن الحوت عندئذ أنّه جاء بإحدى بنات طبق « 6 » في حكمه ذلك .
ما أجرأ ابن بدران على هذا التمويه والدجل ! أليست بين يديه أقوال أعلام قومه حول سيف بن عمر ؟ ! أم ليسوا أولئك الحفّاظ رجال الجرح والتعديل في
هامش
( 1 ) - تاريخ الخميس 1 : 565 [ 1 / 502 ] .
( 2 ) - [ قيل : قاله عمر بن الخطّاب وهو يخطب يوم الجمعة حيث وقع في خاطره أنّ الجيش الّذى أرسله مع سارية ( اسم رجل ) إلى نهاوند بفارس لاقى العدوّ وهم في بطن واد وقد همّوا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل ، فقال ذلك في أثناء خطبته ورفع به صوته فألقاه اللّه في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدوّ من جانب واحد ففتح اللّه عليهم ؛ انظر كشف الخفاء ، للعجلوني 2 / 380 - 381 ] .
( 3 ) - أسنى المطالب : 265 [ ص 553 ، ح 1764 ] .
( 4 ) - [ اسم قائد الجيش ] .
( 5 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 46 .
( 6 ) - [ « بنات طبق » : الدواهي . يقال للداهية إحدى بنات طبق ، وأصلها الحيّة . أي : أنّها استدارت حتّى صارت مثل الطبق ؛ انظر لسان العرب 10 / 211 - 214 ] .