- 2 - عمر أقرأ الصحابة وأفقههم
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أمرت أن أقرأ القرآن على عمر » « 1 » .
وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنّه قال : « كان عمر أتقانا للربّ ، وأقرأنا لكتاب اللّه » « 2 » .
وذكر المحبّ الطبري نقلا عن عليّ بن حرب الطائي من طريق ابن مسعود أنّه قال لزيد بن وهب : « إقرأ بما أقرأكه عمر ؛ إنّ عمر أعلمنا بكتاب اللّه وأفقهنا في دين اللّه » « 3 » .
هذه مراسيل مقطوعة عن الإسناد . وأحسب أنّ بطلان هذه الروايات في غنى عن إبطال إسنادها ؛ فإنّ العناية الإلهيّة لو شملت الخليفة بحيث أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقراءة القرآن عليه ، لا بدّ وأن تشمله بالتمكّن من تلقّيه وضبطه وحفظه وفقهه والوقوف على مغازيه والعمل به ، وأن يكون أقرأ كما في رواية الحاكم ، أو أعلم وأفقه كما في رواية الطائي ؛ إذن فما تلكم الجهود المتعبة في تعلّم سورة البقرة فحسب طيلة اثنتي عشر سنة ؟ ! كما مرّ « 4 » .
وما هاتيك الأحكام الشاذّة عن موارد من القرآن الكريم ؟ ! :
1 - كحكمه للجنب الفاقد للماء بترك الصلاة ؛ ذاهلا عن قوله تعالى في سورة النساء « 5 » ، وفي سورة المائدة « 6 » .
2 - وحكمه على امرأة ولدت لستة أشهر بالرجم ، ونصب عينه الآية الكريمة :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 7 » ، وقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
هامش
( 1 ) - ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : 58 [ 1 / 142 ، الأصل 43 ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 86 [ 3 / 92 ، ح 4498 ] .
( 3 ) - الرياض النضرة 2 : 8 [ 2 / 274 ] .
( 4 ) - انظر ص 273 من كتابنا هذا .
( 5 ) - النساء : 43 .
( 6 ) - المائدة : 6 .
( 7 ) - الأحقاف : 15 .