ولا أحسبك بعد ذلك كلّه تقيم وزنا لما انفرد به ابن ماجة عن ابن عبّاس من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن صيام رجب .
إن كانت الرواية صحيحة فإنّها معارضة بما عرفته من المتواتر معنى أو بالتواتر الإجمالي من استحباب صوم رجب المرغّب فيه بصدور قطعيّ كما أفتى به علماء المذاهب الأربعة ؛ فيكف بها وهي ضعيفة بمكان داود بن عطاء .
قال البخاري « 1 » وأبو زرعة : « منكر الحديث » .
على أنّه من متفرّدات ابن ماجة ولا يؤبه بها عند نقّاد الفنّ ؛ قال أبو الحجّاج المزّي : « كلّ ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف » ؛ يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمّة الخمسة : أصحاب الصحاح « 2 » .
فبعد هذه كلّها لا أدري ما محلّ ضرب الأيدي حتّى يضعونها في الطعام ؟ !
وما معنى قول القائل : « رجب وما رجب إنّما شهر كان يعظّمه أهل الجاهليّة فلمّا جاء الإسلام ترك » ؟ !
- 48 - اجتهاد الخليفة في السؤال عن مشكلات القرآن
1 - وعن أنس : « إنّ عمر بن الخطّاب جلد صبيغا الكوفي في مسألة عن حرف من القرآن حتّى اضطربت الدماء في ظهره » .
وعن الزهري : « إنّ عمر جلد صبيغا لكثرة مساءلته عن حروف القرآن حتّى اضطربت الدماء في ظهره » « 3 » .
قال الغزالي في الإحياء « 4 » : « وعمر هو الّذي سدّ باب الكلام والجدل
هامش
( 1 ) - [ التاريخ الكبير 3 / 243 ، رقم 836 ] .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 9 : 531 [ 9 / 469 ] .
( 3 ) - سنن الدارمي 1 : 54 و 55 ؛ تاريخ ابن عساكر 6 : 384 [ 23 / 411 ، رقم 2846 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 46 ] ، سيرة عمر لابن الجوزي : 109 [ ص 117 ] ؛ الدرّ المنثور 6 : 111 [ 7 / 614 ] .
( 4 ) - إحياء علوم الدين 1 : 30 [ 1 / 28 ] .