فاوتيه . وسأل اللّه عزّ وجلّ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلّا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته امّه » « 1 » .
هذه جملة ممّا ورد في بيت المقدس وقصده للصلاة . وقد أسرى المولى سبحانه بعبده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وكانت الصحابة تقصدها للصلاة في مسجدها كما في مجمع الزوائد « 2 » .
وأفرد الحافظ ابن عساكر كتابا فيه وأسماه : « المستقصى في فضائل المسجد الأقصى » .
وإذا غضضنا الطرف عن هذه الأحاديث فإنّ شدّ الرحال إلى أيّ من المساجد يكون من المباحات الأوّلية الّتي لم يرد عنها نهي ؛ فما معنى الإرهاب بالدرّة في مثلها ؟ !
نعم ، كأنّ الخليفة كان يرى إتيان تلكم المساجد إحياء لآثار الأنبياء وله فيها رأيه الشاذّ كما أسلفناه « 3 » .
- 46 - رأي الخليفة في المجوس
أخرج يحيى بن سعيد ، بإسناده عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : « ما أدري ما أصنع بالمجوس وليسوا أهل الكتاب » ؟ وفي لفظ : « ما أدري كيف أصنع في أمرهم » ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » .
وعن بجالة قال : لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتّى شهد
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة 1 : 430 [ 1 / 452 ، ح 1408 ] ؛ السنن الكبرى 2 : 34 [ 1 / 256 ، ح 772 ] .
( 2 ) - مجمع الزوائد 4 : 4 .
( 3 ) - في ص 248 - 250 من كتابنا هذا .