ما كنّا نقدّر أنّ ضليعا في العلم يقابل النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بواحد من امّته ويجعل كلّا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ وإن هو إلّا وحي يوحى علّمه شديد القوى ، فأين هو عن الاجتهاد بردّ الفرع إلى الأصل ، واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ ! وإنّ السائغ من المخالفة الاجتهاديّة هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله لا من اجتهد تجاه النصّ المبين ، وارتأى أمام تصريحات الشريعة من قول الشارع وعمله .
ثمّ أيّ مستوى يقلّ سيّد اولي الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما وإدراكا حتّى يقابل بين رأييهما ؟ !
وأيّ قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به المشرّع الأقدس ؟ !
لكنّي أعذر القوشجي لالتزامه بدحض كلّ ما جاء به نصير الدين الطوسي لئلّا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ؛ فلا بدّ أن يأتي بكلّ ما دبّ ودرج سواء كان حجّة له أو وبالا عليه .
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
« 1 » .
- 43 - اجتهاد الخليفة في الخمر وآياتها
1 - قال الزمخشري في ربيع الأبرار « 2 » في باب اللهو واللذّات والقصف واللّعب « 3 » ، وشهاب الدين الأبشيهي في المستطرف « 4 » :
قد أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات : الأولى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - النحل : 116 .
( 2 ) - ربيع الأبرار [ 4 / 51 ] .
( 3 ) - وقفنا من الكتاب على عدّة نسخ في مكتبات العراق وإيران .
( 4 ) - المستطرف 2 : 291 [ 2 / 260 ] .