فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق اللّه التوراة والإنجيل فيقولان : صدق عليّ قد أفتاكم بما انزل فيّ وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » .
أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين « 1 » ، عن أبي سعيد .
وقال سعيد بن المسيّب : « لم يكن أحد من الصحابة يقول : سلوني ، إلّا عليّ ابن أبي طالب « 2 » » .
لفت نظر :
لم أر في التاريخ قبل مولانا أمير المؤمنين من عرض نفسه لمعضلات المسائل وكراديس الأسئلة ، ورفع عقيرته بجأش رابط بين الملأ العلميّ بقوله :
« سلوني » ، إلّا صنوه النبيّ الأعظم ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يكثر من قوله : « سلوني عمّا شئتم » . وقوله : « سلوني ، سلوني » . وقوله : « سلوني ولا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به » « 3 » .
وما تفوّه بهذا المقال أحد بعد أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا وقد فضح ووقع في ربيكة ، وأماط بيده الستر عن جهله المطبق ؛ نظراء :
1 - قال موسى بن هارون الحمّال : بلغني أنّ قتادة قدم الكوفة فجلس في مجلس له وقال : سلوني عن سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى اجيبكم . فقال جماعة لأبي حنيفة : قم إليه فسله . فقام إليه فقال : ما تقول يا أبا الخطّاب ! في رجل غاب عن أهله فتزوّجت امرأته ، ثمّ قدم زوجها الأوّل فدخل عليها ، وقال :
هامش
( 1 ) - فرائد السمطين [ 1 / 341 ، ح 263 ، باب 63 ] .
( 2 ) - أخرجه أحمد في المناقب [ ص 153 ح 220 ] ؛ والمحبّ الطبري في الرياض 2 : 198 [ 3 / 146 ] ؛ وابن حجر في الصواعق : 76 [ ص 127 ] .
( 3 ) - صحيح البخاري 2 : 46 ؛ 10 : 240 و 241 [ 1 / 200 ، ح 515 ؛ و 6 / 2660 ، ح 6864 ] .