وهب أنّه كان يضمّ إلى ذلك نصيب ابنته حفصة ؛ فإنّ الجميع يقصر عن ذلك المضطجع ؛ فالتصرّف في تلك الحجرة الشريفة من دون رخصة من يملكها من العترة النبويّة الطاهرة وامّهات المؤمنين لا يلائم ميزان الشرع المقدّس .
ربّما يقرأ القارئ في المقام ما جاء به ابن بطّال من قوله :
إنّما استأذنها عمر لأنّ الموضع كان بيتها وكان لها فيه حقّ « 1 » .
فيحسب هناك حقّا لامّ المؤمنين يستدعي ذلك الاستئذان ويصحّحه ، وإن هو إلّا حقّ السكنى ومجرّد إضافة البيت إلى عائشة ، وهما لا يوجبان الملك .
قال ابن حجر في فتح الباري « 2 » :
استدلّ به وباستئذان عمر لها على ذلك على أنّها كانت تملك البيت .
وفيه نظر ، بل الواقع أنّها كانت تملك منفعته بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها ، وحكم أزواج النبيّ كالمعتدّات لأنّهنّ لا يتزوّجن بعده صلّى اللّه عليه وآله .
فامّ المؤمنين لم يكن لها من حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا السكنى فيها كالمعتدّة ، وليس لها قطّ أن تتصرّف فيها بما يترتّب على الملك .
والخطب الفظيع عدّ الحفّاظ هذا الاستئذان وهذا الدفن من مناقب الخليفة ذاهلين عن قانون الإسلام العامّ في التصرّف في أموال الناس .
ولست أدري بأيّ حقّ أوصى الإمام الحسن السبط الزكي صلوات اللّه عليه أن يدفن في تلك الحجرة الشريفة ؟ ! وهل منعته عائشة عن أن يدفن بها ؟ ! أو أذنت له وما اطيعت ، ولا رأي لمن لا يطاع ؛ فتسلّح بنو اميّة وقالوا : لا ندعه أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكاد أن تقع الفتنة « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) - فتح الباري 3 : 200 [ 7 / 66 ] .
( 2 ) - المصدر السابق 7 : 53 [ 7 / 66 ] .
( 3 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 44 [ 8 / 48 ، حوادث سنة 49 ه ] .