رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضحّى وأمر بها وحضّ عليها ، وخفي عليه ما عرفاه من اتّخاذ الامّة ذلك من الطقوس الواجبة ؟ !
أو أنّ الرجلين كانا أشفق على الامّة منه صلّى اللّه عليه وآله فأحبّا أن لا يبهظاها « 1 » بنفقة الأضاحي ؟ ! أو أنّهما خشيا أن يكون ذلك بدعة في الدين بظنّ الوجوب ؟ !
لكنّه حجّة داحضة ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين فعل وأمر كان ذلك مشفوعا ببيان عدم وجوبه ، وعرفت ذلك منه الصحابة ، وعلى هذا كان عملهم ، وتلقّاه منهم التابعون وهلّم جرّا إلى يومنا الحاضر . ولو كان ما حسباه مطّردا لزم ترك المستحبّات كلّها .
ثمّ إنّ احتمال مزعمة الوجوب كان أولى أن ينشأ من فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله ؛ فإنّ السنّة سنّته ، والدين ما صدع به ، لكنّه لم ينشأ لما شفعه من البيان ، فهلّا فعلا كما فعل وهما خليفتاه ؟ !
والعجب العجاب أنّ الخليفة الثاني هاهنا ينقض السنّة الثابتة للصادع الكريم خشية ظنّ الامّة الوجوب ، ويسنّ لها ما لا أصل له في الدين كزكاة الخيل وصلاة التراويح ، إلى أحداث أخرى كثيرة ، وهو في ذلك كلّه لا يخشى ولا يكترث ولا يبالي !
- 33 - رأي الخليفة في تحقّق البلوغ
عن ابن أبي مليكة : أنّ عمر كتب في غلام من أهل العراق سرق فكتب :
أن أشبروه فإن وجدتموه ستّة أشبار فاقطعوه . فشبر فوجد ستّة أشبار تنقص أنملة فترك « 2 » .
هامش
( 1 ) - [ بهظه وأبهظه الأمر : أثقله وسبّب له مشقّة ، والباهظة : كلّ ما يحدث مشقّة أو أذى ] .
( 2 ) - كنز العمّال 3 : 116 [ 5 / 544 ، ح 13887 ] .