فقال : « لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصيّة » .
قال : قلت : فما كان حال أبي طالب ؟
قال : « أقرّ بالنبيّ وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه » « 1 » .
قال الأميني : هذه مرتبة فوق مرتبة الإيمان ؛ فإنّها مشفوعة بما سبق عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام تثبت لأبي طالب مرتبة الوصاية والحجّيّة في وقته فضلا عن بسيط الإيمان . وقد بلغ ذلك من الثبوت إلى حدّ ظنّ السائل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان محجوجا به قبل بعثته ، فنفى الإمام عليه السّلام ذلك ، وأثبت ما ثبت له من الوصاية وأنّه كان خاضعا للإبراهيميّة الحنيفيّة ، ثمّ رضخ للمحمّديّة البيضاء ؛ فسلّم الوصايا للصادع بها . وقد سبق إيمانه بالولاية العلويّة الناهض بها ولده البارّ صلوات اللّه وسلامه عليه .
8 - روى شيخنا المفسّر الكبير أبو الفتوح في تفسيره « 2 » ، عن الإمام الرضا سلام اللّه عليه ، وقال : روى عن آبائه بعدّة طرق : « أنّ نقش خاتم أبي طالب عليه السّلام كان : رضيت باللّه ربّا ، وبابن أخي محمّد نبيّا ، وبابني عليّ له وصيّا » .
وقد فصّل القول في هذه الأدلّة جمع من أعلام الطائفة ؛ كشيخنا العلّامة الحجّة المجلسي في بحار الأنوار « 3 » ؛ وشيخنا العلم القدوة أبي الحسن الشريف الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيّم الضخم ضياء العالمين - والكتاب موجود عندنا - وهو أحسن ما كتب في الموضوع ؛ كما أنّ ما ألّفه السيّد البرزنجي ولخّصه السيّد أحمد زيني دحلان أحسن ما ألّف في الموضوع بقلم أعلام أهل السنّة ، وأفرد ذلك بالتأليف آخرون ؛ منهم :
هامش
( 1 ) - [ أي : يوم الدفع لا يوم الإقرار . ويحتمل تعلّقه بهما ويكون المراد الإقرار الظاهر الّذي اطّلع عليه غيره صلّى اللّه عليه وآله ؛ راجع البحار 35 / 74 ] .
( 2 ) - تفسير أبي الفتوح 4 : 211 [ 8 / 471 ] ؛ الدرجات الرفيعة [ ص 60 ] ؛ محبوب القلوب [ 2 / 319 ] .
( 3 ) - بحار الأنوار 9 : 14 - 33 [ 35 / 74 - 131 ] .