تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بعد ردح من الزمن من نزول الأحقاف . ويظهر من تفسير القرطبي وابن كثير « 1 » والرازي « 2 » أنّها نزلت بعد بدر وأحد فيقع نزولها على هذا في السنة الرابعة من الهجرة تقريبا ؛ فما وجه الجمع بين الآيتين على تقدير تسليم نزولهما في أبي بكر ؟ ! والأولى منهما نصّ على أنّ أبا قحافة ممّن أنعم اللّه عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولمّا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
، وهذه الآية كما ترى نصّ في أنّ أبا قحافة يوم نزولها - وكان يوم ذاك لأبي بكر ثلاث وخمسون سنة تقريبا - كان ممّن حادّ اللّه ورسوله . والّذي يهوّن الخطب أنّ متن هذه الرواية - كالرواية السابقة الواردة في الآية الأولى - يكذّب نفسها ؛ إذ الآية كما سمعت نزلت بالمدينة ، وظاهر الرواية وقوع القصّة بها ، ويوم ذاك كان أبو قحافة بمكّة ، فأين وأنّى اجتمع أبو بكر مع أبيه وصكّه ؟ ! ثمّ هل يشترط وجوب قتل من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقرب السيف ممّن سمعه ؟ ! أو شرّع هذا الحكم بعد القضيّة ؟ ! أو خصّ أبو قحافة منه بالدليل ؟ ! سل من أعماه الغلوّ في الفضائل وأصمّه ؛
إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
« 3 » .
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 » .

الغاية للقالة

أحسب أنّ القوم لم ينسجوا هذا الإفك على نول الجهل بتراجم الرجال فحسب ، ولا أنّ لهم مأربا في آباء المهاجرين أسلموا أو لم يسلموا ، أو أنّ لهم
هامش
( 1 ) - تفسير ابن كثير [ 4 / 330 ] . ( 2 ) - التفسير الكبير [ 29 / 276 ] . ( 3 ) - المجادلة : 2 . ( 4 ) - آل عمران : 78 .