منه معالم دينه ، وكان حقّا عليه أن يزوره في حجّة الوداع . ولو كان له إسلام لكان يروي عنه صلّى اللّه عليه وآله ولو حديثا واحدا ، أو كان يروي عن أصحابه ولو عن واحد منهم . ولو كان قد أسلم لكان تنقل عنه كلمة في الإسلام ، أو قول في الذبّ عنه ، أو حرف واحد في الدعوة إليه أو كان له في التاريخ ذكر عن أيّام إسلامه ، ونبأ عن آثار إيمانه باللّه وبرسوله ، ولا أقلّ من روايته هو لحديث إسلامه .
إسلام امّ أبي بكر :
ليس إسلام امّ الخير امّ أبي بكر إلّا كإسلام أبيه أبي قحافة ، لا يدعم بدليل ولا تقوّمه البرهنة .
تفرّد بحديث « 1 » إسلامها عبيد اللّه بن محمّد العمري . رماه النسائي بالكذب . وحكاه عنه الذهبي وابن حجر « 2 » . وقال الدارقطني في حديث آخر تفرّد به العمري أيضا : « ليس بصحيح ، تفرّد به العمري وكان ضعيفا » . وبقيّة رجال السند كلّهم تيميّون .
وفي نفس الرواية ما يكذّبها من شتّى النواحي « 3 » .
ويعرب عن جليّة الحال بقاء امّ الخير - امّ أبي بكر - في حبالة أبي قحافة في مكّة ، وقد أسلمت هي على قول من يقول بإسلامها في السادسة من البعثة ، وأسلم أبو قحافة في الثامن من الهجرة سنة الفتح ؛ فتخلّل بين إسلامهما ثلاثة عشر عاما ؛ فبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة بقيت تلك المسلمة امّ مثل أبي بكر تلك السنين المتطاولة في نكاح أبي قحافة الّذي لم يسلم بعد ؟ ! وما الّذي جمع بينهما ،
هامش
( 1 ) - انظر الرياض النضرة 1 : 46 [ 1 / 66 ] ؛ تاريخ ابن كثير 3 : 30 [ 3 / 40 ] .
( 2 ) - ميزان الاعتدال 2 : 180 [ 3 / 15 ، رقم 5392 ] ؛ لسان الميزان 4 : 112 [ 4 / 130 ، رقم 5435 ] .
( 3 ) - [ راجع الغدير 7 / 437 - 439 ] .