ألا مسائل هؤلاء الأعلام المغفّلين عن أنّ كون مدّة الحمل والفصال ثلاثين شهرا هل يخصّ بأبي بكر فحسب حتّى يخصّ بالذكر ؟ ! أم هو مطّرد في خلق اللّه ، إمّا بكون مدّة الحمل ستّة أشهر ومدّة الإرضاع حولين كاملين ، وإمّا بكون الحمل تسعة أشهر والإرضاع واحدا وعشرين شهرا ؟ ! وإنّ الحريّ بالذكر هو الأوّل لشذوذه عن العادة المطّردة .
ثمّ إن كان هذا من خاصّة أبي بكر وحكاية لحمله وفصاله فكيف يصحّ لمولانا أمير المؤمنين وابن عبّاس الاستدلال بالآية مع ما في سورة لقمان ، على كون أقلّ الحمل ستّة أشهر ؟ ! كما يأتي « 1 » .
آية أخرى في أبي بكر وأبيه :
وردت في قوله تعالى من سورة المجادلة :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » .
من طريق ابن جريج : أنّ أبا قحافة سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصكّه أبو بكر ابنه صكّة فسقط منها على وجهه ، ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر ذلك له ، فقال : أو فعلته لا تعد إليه . فقال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لو كان السيف منّي قريبا لقتلته ؛ فنزلت قوله :
لا تَجِدُ قَوْماً . . .
« 3 » .
قال الأميني : أصفق رجال التفسير على أنّ سورة الأحقاف الّتي مرّت فيها الآية الأولى مكّيّة ، وعلى أنّ سورة المجادلة مدنيّة ، وعلى أنّ هذه الآية نزلت
هامش
( 1 ) - انظر ص 227 من كتابنا هذا .
( 2 ) - المجادلة : 22 .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن 17 : 307 [ 17 / 199 ] ؛ الكشّاف 3 : 172 [ 4 / 497 ] .