هذه الميزان الّتي جاء بها البصريّون وأدليت من سماء البصرة في منجمها عين ، وفي إحدى كفّتيها شول ، وفي لسانها عوج ؛
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 2 » .
كيف يوزن في ميزان العدل والنصفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو هو مع ابن أبي قحافة الّذي ليس إلّا أبو بكر ؟ ! أيّ خلائق كريمة ؟ ! أيّ نفسيّات طاهرة ؟ ! أيّ ملكات فاضلة ؟ ! أيّ حكم علميّة أو عمليّة ؟ ! أيّ عوارف ومعارف راقية ؟ ! أيّ بصيرة نافذة ؟ ! أيّ علم ؟ ! أي شجاعة ؟ ! أيّ عصمة ؟ ! أيّ قداسة ؟ ! أيّ عظمة ؟ ! أيّ عزم ؟ ! أي حزم ؟ ! أيّ أيّ جعلت في كفّة جعل فيها أبو بكر ؟ ! هل هذه الموازنة يقبلها الوجدان والمنطق حتّى يقال بالرجحان في إحدى كفّتي الميزان ؟ !
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 3 » .
ثمّ كيف رجح أبو بكر بعمر وإنّهما كانا عكمي بعير في الفضائل كلّها أيّام حياتهما ، غير أنّ فتوحات عمر وأياديه في بسط الإسلام في أرجاء العالم لا تنسى ، ولم تزل تذكر في صفحات التاريخ ؛ فله فضيلة الرجحان على أبي بكر إن وزنا بميزان غير معيبة .
وكيف فصل بين النبيّ الأعظم وبين أمير المؤمنين في الميزان ؟ ! وهو نفسه بنصّ القرآن الكريم ، وله العصمة بحكم الكتاب العزيز ، وهو وارث علمه ، وباب حكمته ، وهو عدل القرآن وخليفة نبيّ الإسلام بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم اثنين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » .
وأيّ فضيلة رابية لعثمان جعلت في كفّة الميزان ورجح بها على عليّ رديف
هامش
( 1 ) - الزمر : 9 .
( 2 ) - الرعد : 16 .
( 3 ) - النساء : 78 .