إنَّ الملحوظ والمراعى في تسلسل موضوعات القُرآن وأحداثه هو المعادلات والحقائق الاعتقادية المُهِمَّة ، إذْ لَيْسَ الغرض مِنْهُ أنْ يفهم المتلقين تلك المعارف بنموذج القصص المسلّية ، وَإنَّما ما ألقي فِي القُرآن شبيه بالمعادلات النهائية فِي المحاكم القانونية ، إذْ لا تطرح النتائج والمعادلات بحسب تسلسل أحداث القضايا وَإنَّما يُفصح عَنْ المعادلة النهائية بَعْدَ الموازنة بين الأحداث .
ثمَّ أنَّهُ مِنْ أهم دلالات الإشكال السابق هُوَ جهل قائله بأصل مفروغ مِنْهُ فِي علم المعارف وَهُوَ أنَّ بيانات الوحي قَدْ تنزّلت عَلَى قدر سعة الإفهام لدى أجيال البشرية ، وحين بلغت البشرية مبالغ الرشد العقلي تنزّلت عَلَيْهَا آخر أطروحة إلهية .
ثمَّ إنَّ المعادلات القرآنية المودعة فِي الآيات لَمْ تتنزل وفق درجة واحدة ، وإنما عَلَى درجات ، فمنها :
( 1 ) محكمات .
( 2 ) ومتوسطات المحكمات .
( 3 ) وأحكم المحكمات .
والأخيرة هِيَ الَّتِي تتكفل ببيان أحكم محكمات العقائد كالتوحيد والنبوة ، وفي أحكم المحكمات قرن الله تَعَالَى بسيد الأنبياء ( ص ) أصحاب الكساء وَلَمْ يقرن به أحداً مِنْ الأنبياء ، بَلْ تشير بيانات
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 63
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٦٣