وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " أي كانوا مثلي المسلمين " والله يؤيد بنصره
من يشاء " يعني رسول الله يوم بدر " ( 1 ) إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ( 2 ) " .
3 - أقول : قال في المنتقى في وقائع السنة الثانية من الهجرة : وفي هذه السنة
كانت سرية عمير بن عدي بن خرشة إلى عصماء بنت مروان اليهودي لخمس ليال
مضين من شهر رمضان ( 3 ) ، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ، وكانت عصماء
تعيب المسلمين وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتقول الشعر ، فجاء عمير حتى دخل عليها
بيتها وحولها نفر من ولدها أيتام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فنحى الصبي عنها
ووضع سيفه في صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، وصلى الصبح ( 4 ) مع النبي صلى الله عليه وآله
بالمدينة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أقتلت ابنة مروان ؟ قال : نعم ، قال : " لا ينتطح
فيها عنزان " وكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفي هذه السنة كانت غزوة بني قينقاع .
أقول : وساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال : حاصرهم خمس عشرة ليلة ،
قال : ثم أمر بإجلائهم وغنم رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ما كان لهم من مال ، وكان
أول خمس خمس في الاسلام بعد بدر ( 5 ) .
4 - وقال ابن الأثير : وكان الذي تولى إخراجهم عبادة بن الصامت ، ثم ساروا
إلى أذرعات من أرض الشام ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا ، وكان قد استخلف
على المدينة أبا لبابة . وكان لواء رسول الله مع حمزة ( 6 ) ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) آل عمران : 12 و 13 .
( 2 ) تفسير القمي : 88 .
( 3 ) في الامتاع : لخمس بقين من رمضان .
( 4 ) في الامتاع : واتى فصلى الصبح .
( 5 ) المنتقى في مولود المصطفى : 116 ، الباب الثاني فيما كان في سنة اثنين من الهجرة .
( 6 ) زاد هنا في المصدر : وقسم الغنيمة بين أصحابه وخمسها ، وكان أول خمس اخذه
رسول الله صلى الله عليه وآله في قول .