بالعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأسروا رجلا أو رجلين ، وكان فرات بن حيان أسيرا
فأسلم فترك من القتل .
ثم كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال ( 1 ) على رأس عشرين
شهرا من الهجرة ، وذلك أن رسول الله جمعهم وإياه سوق بني قينقاع ، فقال لليهود :
احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من قوارع الله فأسلموا فإنكم قد عرفتم نعتي
وصفتي في كتابكم ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قومك فأصبت منهم ، فإنا
والله لو حاربناك لعلمت أنا خلافهم ، فكادت تقع بينهم المناجزة ( 2 ) ، ونزلت فيهم
" قد كان لكم آية في فئتين التقتا " إلى قوله : " أولي الابصار ( 3 ) " .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاصرهم ستة أيام ( 4 ) حتى نزلوا على حكمه ،
هامش
( 1 ) زاد في الامتاع : وقيل في صفر سنة ثلاث ، وجعلها محمد بن إسحاق بعد غزوة قرارة
الكدر انتهى . أقول : ظاهر ابن هشام في السيرة انها بعد غزوه فرع من بحران .
( 2 ) في المصدرين : المشاجرة . وذكره ابن هشام والمقريزي في السيرة والامتاع باختلاف
في ألفاظه ، وزادا : [ واللفظ من الثاني ] فبينا هم على ما هم عليه من اظهار العداوة ونبذ العهد
جاءت امرأة رجل من الأنصار إلى سوق بنى قينقاع فجلست عند صائغ في حلى لها [ في السيرة :
فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت : فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ] فجاء
أحد بنى قينقاع فحل درعها من وارئها بشوكة ولا تشعر ، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا بها
فأتبعه رجل من المسلمين فقتله [ في السيرة فقتل الصائغ وكان يهوديا ] فاجتمع عليه بنو قينقاع
وقتلوه ونبذوا العهد إلى النبي صلى الله عليه وآله وحاربوا وتحصنوا في حصنهم ، فأنزل الله تعالى
" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين " .
( 3 ) آل عمران : 13 والصحيح : لأولي الأبصار .
( 4 ) في الامتاع : فحاصرهم خمس عشرة ليلة .