قص هذه القصة ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كذب علي متعمدا
فليتبوء مقعده من النار " . وكان الذي أصلحه أمير المؤمنين عليه السلام من نعل النبي صلى الله عليه وآله
شسعها ، فإنه كان انقطع فخصف موضعه وأصلحه ( 1 ) .
10 - إعلام الورى : في سنة خمس كانت غزوة الحديبية في ذي القعدة ، وخرج في ناس
كثير من أصحابه يريد العمرة ، وساق معه سبعين بدنة ، وبلغ ذلك المشركين من
قريش فبعثوا خيلا ليصدوه عن المسجد الحرام ، وكان صلى الله عليه وآله يرى أنهم لا يقاتلونهم ( 2 )
لأنه خرج في الشهر الحرام ، وكان من أمر سهيل بن عمرو ، وأبي جندل ابنه وما فعله
رسول الله صلى الله عليه وآله ما شك به من زعم أنه ما شك إلا يومئذ في الدين ( 3 ) ، وأتى بديل
ابن ورقاء إلى قريش فقال لهم : يا معشر قريش خفضوا عليكم وإنه لم يأت يريد
قتالكم ، وإنما يريد زيارة هذا البيت ، فقالوا : والله لا نسمع منك ، ولا تحدث العرب
أنه دخلها عنوة ، ولا نقبل منه إلا أن يرجع عنا ، ثم بعثوا إليه بكرز بن حفص ( 4 )
وخالد بن الوليد وصدوا الهدي ، وبعث صلى الله عليه وآله عثمان بن عفان إلى أهل مكة يستأذنهم
في أن يدخل ( 5 ) مكة معتمرا فأبوا أن يتركوه ، واحتبس عثمان فظن رسول الله صلى الله عليه وآله
أنهم قتلوه ، فقال لأصحابه : " أتبايعوني على الموت ؟ " فبايعوه تحت الشجرة على أن
لا يفروا عنه أبدا ، ثم إنهم بعثوا سهيل بن عمرو فقال : يا أبا القاسم إن مكة حرمنا
وعزنا ، وقد تسامعت العرب بك أنك قد غزوتنا ، ومتى ما تدخل علينا مكة عنوة
تطمع فينا فنتخطف ، وإنا نذكرك الرحم ، فإن مكة بيضتك التي تفلقت عن
رأسك ( 6 ) قال : " فما تريد ؟ " قال : أريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن أخليها
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 60 - 62 فيه : فإنه كان قد انقطع فخصف موضعه وأصلحه . ثم ذكر رواية
أخرى في ذلك راجعه .
( 2 ) لا يقاتلونه خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) تقدم تفصيله ويأتي .
( 4 ) في المصدر : بكر ، والظاهر أنه وما في الصلب مصحفان عن مكرز كما تقدم .
( 5 ) في المصدر : يستأذنهم ان يدخل .
( 6 ) في المصدر : تفلقت من رأسك .