خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الحديبية ( 1 ) نزل الجحفة فلم يجد فيها ( 2 ) ماء ، فبعث
سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالرويا ، وقال : يا رسول الله
ما أستطيع أن أمضي ، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اجلس
ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول
رجع ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " لم رجعت ؟ " فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق
نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام فأرسله
بالروايا وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع ( 3 ) من تقدمه ، فخرج
علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار واستسقى ( 4 ) ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها
زجل ( 5 ) ، فلما دخل كبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير .
وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد أن أرقاءنا
لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم
قال : " لتنتهن يا معاشر ( 6 ) قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا ( 7 ) امتحن الله قلبه
بالايمان ، يضرب رقابكم على الدين " فقال بعض من حضر : يا رسول الله أبو بكر
ذلك الرجل ؟ قال . لا ، قال : فعمر ؟ قال : " لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة "
فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل ، فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام .
وقد روى هذا الحديث جماعة ( 8 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا فيه : إن عليا
هامش
( 1 ) في المصدر : في عمرة الحديبية .
( 2 ) في المصدر : فلم يجد بها ماءا .
( 3 ) من رجوع خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 4 ) فاستقى خ ل .
( 5 ) زجل يزجل زجلا كعلم : طرب وتغنى . رفع صوته وأزجل . والزجلة : صوت الناس
وضجيجهم .
( 6 ) يا معشر خ ل .
( 7 ) أو ليبعثن الله رجلا عليهم خ ل .
( 8 ) راجع أبواب فضائله عليه السلام .