من ذلك " والله ذو فضل على المؤمنين " أي ذو نعمة ومن عليهم بنعم الدنيا والدين ،
وروى الواقدي ، ( 1 ) عن سهل بن سعد الساعدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم
أحد وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وكانت فاطمة بنته عليها السلام تغسل
عنه الدم وعلي بن أبي طالب عليه السلام يسكب عليها بالمجن ، فلما رأت فاطمة عليها السلام
. أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا
ألزمته الجرح فاستمسك الدم .
" إذ تصعدون " قال البيضاوي : متعلق بصرفكم ، أو ليبتليكم ، أو بمقدر
كاذكر ، والاصعاد : الذهاب والابعاد في الأرض " ولا تلوون على أحد " لا يقف أحد
لاحد ولا ينتظره " والرسول يدعوكم " كان يقول : " إلي عباد الله ، إلي عباد الله ،
أنا رسول الله ، من يكر فله الجنة " .
" في اخراكم " في ساقتكم وجماعتكم الآخرين " فأثابكم غما بغم لكيلا
تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم " عطف على صرفكم ، والمعنى فجازاكم الله
على فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين
والارجاف بقتل الرسول الله صلى الله عليه وآله ، أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وآله
بعصيانكم له لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ،
ولا ضر لاحق ، وقيل : لا مزيدة ، والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر
والغنيمة ، وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم ، وقيل : الضمير في
" فأثابكم " للرسول صلى الله عليه وآله ، أي واساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم
بما نزل عليه ولم يثربكم ( 2 ) على عصيانكم تسلية لكم " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم "
من النصر " ولا " على " ما أصابكم " من الهزيمة " والله خبير بما تعملون " عالم
بأعمالكم وبما قصدتم بها " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا " أنزل الله عليكم
الامن حتى أخذكم النعاس ، وعن أبي طلحة : غشينا النعاس في المصاف حتى كان
هامش
( 1 ) في المصدر : روى الواحدي .
( 2 ) ثربه وثربه وثرب عليه وأثربه : لامه .