قلوبنا فولينا مدبرين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : " وما محمد إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل " يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته ، وقد مضت ( 1 ) قبله رسل بعثوا فأدوا
الرسالة ومضوا وماتوا ، وقتل بعضهم ، وإنه يموت كما ماتت الرسل ، فليس الموت
بمستحيل عليه ولا القتل ، وقيل : أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو
قتلهم فاقتدوا بهم " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فسمي الارتداد انقلابا
على العقب وهو الرجوع القهقرى " ومن ينقلب على عقبيه " أي من يرتدد عن
دينه " فلن يضر الله شيئا " بل مضرته عائدة عليه " وسيجزي الله الشاكرين " أي
المطيعين ( 2 ) .
قوله تعالى : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " قال البيضاوي : أي
بمشية الله أو بإذنه لملك الموت ( 3 ) ، والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه
تعالى وقضائه لا يستأخرون ساعة ( 4 ) ولا يستقدمون بالاحجام عن القتال والاقدام
عليه " كتابا " مصدر مؤكد ، أي كتب الموت كتابا " مؤجلا " صفة له ، أي موقتا
لا يتقدم ولا يتأخر " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " تعريض بمن شغلتهم الغنائم
يوم أحد " ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي من ثوابها " وسنجزي الشاكرين "
الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شئ من الجهاد " وكأين " أصله " أي " دخلت
الكاف عليها وصارت بمعنى " كم " والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس
" من نبي " بيان له " قتل ( 5 ) معه ربيون كثير " ربانيون علماء أتقياء أو عابدون
لربهم وقيل : جماعات ، والربي منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة للمبالغة " فما
هامش
( 1 ) في المصدر : اختاره الله لرسالته إلى خلقه ، قد مضت .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 498 - 514 .
( 3 ) في المصدر : أو باذنه لملك الموت في قبض روحه .
( 4 ) في المصدر : لا يستأخرون عنه ساعة .
( 5 ) هكذا في النسخ والصحيح : ( قاتل ) كما في المصحف والمصدر .