وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " فما فتروا ولم ينكسر جدهم ( 1 ) لما أصابهم من قتل
النبي أو بعضهم " وما ضعفوا " عن العدو أو في الدين " وما استكانوا " وما خضعوا للعدو
" والله يحب الصابرين " فينصرهم ويعظم أمرهم ( 2 ) .
قوله تعالى : " إن تطيعوا الذين كفروا " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : نزلت
في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا
إلى دينهم عن علي عليه السلام ، وقيل : هم اليهود والنصارى ، والمعنى إن أصغيتم إلى
قول اليهود والمنافقين أن محمدا صلى الله عليه وآله قتل فارجعوا إلى عشائركم " يردوكم على
أعقابكم " أي يرجعوكم كفارا كما كنتم " فتنقلبوا " أي ترجعوا " خاسرين "
لأنفسكم " بل الله مولاكم " أي هو أولى بأن تطيعوه ، وهو أولى بنصرتكم " وهو
خير الناصرين " أي ان اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر " سنلقي في قلوب الذين
كفروا " قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى
مكة قالوا : بئسما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ، ارجعوا
فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما
هموا به ، فنزلت الآية " الرعب " أي الخوف " بما أشركوا بالله " أي بشركهم به
" ما لم ينزل به سلطانا " أي برهانا وحجة " ومأواهم " أي مستقرهم " النار "
يعذبون بها " وبئس مثوى الظالمين " أي النار ، وروي أن الكفار دخلوا مكة
كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله الكرة عليهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
" نصرت بالرعب مسيرة شهر "
" ولقد صدقكم الله وعده " أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في
قوله : " بلى إن تصبروا وتتقوا " الآية ، وذكر ابن عباس وغيره أن الوعد كان
يوم أحد لان المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي
أمرهم الرسول بالقيام عنده ، فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم ، وقتل عبد الله بن جبير
هامش
( 1 ) في المصدر : ولم ينكسر حدتهم .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 235 و 236 ، فيه يعظم قدرهم .