لما أرجف بأن النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم أحد وأشيع ذلك قال الناس : لو كان نبيا لما
قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ، وارتد بعضهم ،
وانهزم بعضهم ، وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاهم عن الاخلال به ، وأمر عبد الله بن جبير وهو أخو خوات
ابن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال
غالبين ما ثبتم بمكانكم ، وجاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم
عكرمة بن أبي جهل ، ومعهم النساء يضربن بالدفوف ، وينشدون الاشعار فقالت
هند :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
وكان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش وعبيد أهل مكة
فقاتلهم قتالا شديدا . وحميت الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من يأخذ بهذا
السيف ( 1 ) بحقه ويضرب به العبيد ( 2 ) حتى ينحني " ؟ فأخذه أبو دجانة سماك بن
خرشة الأنصاري ، فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء وجعل يفتخر ( 3 ) ويقول :
أنا الذي عاهدني خليلي ( 4 ) * أن لا أقيم الدهر في الكبول ( 5 )
أضرب بسيف الله والرسول
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنها لمشية يبغضها الله تعالى ( 6 ) إلا في هذا الموضع "
هامش
( 1 ) في المصدر : هذا السيف .
( 2 ) في نسخة من المصدر : العدو .
( 3 ) يتبختر خ ل وفي المصدر : وجعل يفتخر تبخترا .
( 4 ) زاد في الطبعة الحروفية مصرعا خال عنه نسخة المصنف والمصدر وهو :
" ونحن بالصفح لدى النخيل " والمصرع موجود في سيرة ابن هشام .
( 5 ) الكيول خ ل . أقول : هو الموجود في المصدر .
( 6 ) زاد في المصدر : ورسوله .