وفي هذه الغزوة قال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز
منها الأذل ، وأنزلت الآيات .
وفيها كانت قصة إفك عائشة .
وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة ست في شهر ربيع الأول عكاشة بن محصن في
أربعين رجلا إلى الغمرة ( 1 ) ، وبكر القوم فهربوا وأصاب مائتي بعير لهم فساقها إلى
المدينة .
وفيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصة ( 2 ) في أربعين رجلا فأغار عليهم
وأعجزهم هربا في الجبال ، وأصابوا رجلا واحدا ، فأسلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد . ذكر المقريزي تلك السرية في الامتاع : 264 .
( 2 ) في الامتاع : " إلى ذي القصة : موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا "
وذكر أيضا سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة قبل ذلك ، فقال : " يريد بنى ثعلبة وبنى عوال
من ثعلبة " وهم مائة رجل ، في ربيع الأول ، فساروا في عشرة حتى وردوا ليلا وناموا ، فأحاط
بهم المائة رجل من بنى ثعلبة ففزغوا وراموهم ساعة بالنبل ، ثم حملت الاعراب بالرماح عليهم
فقتلوهم ، وسقط محمد بن مسلمة جريحا فحمل بعد ذلك إلى المدينة " وذكر سرية أبى عبيدة
في شهر ربيع الاخر سنة ست ، وقال : خرج في ليلة السبت ومعه أربعون رجلا ، فغاب ليلتين :
وكانت بلاد بنى ثعلبة وانمار قد أجدبت ، فتتبع بنو محارب وثعلبة وانمار سحابة وقعت بالمراض
إلى تغلمين [ والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ] واجمعوا ان يغيروا على سرح المدينة
ببطن هيفا : [ موضع على سبعة أميال من المدينة ] فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا عبيدة
رضي الله عنه بمن معه ، بعدما صلوا صلاة المغرب ، فمشوا ليلهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية
الصبح فأغاروا على القوم فأعجزهم هربا ، واخذوا رجلا ، واستاقوا نعما ، ووجدوا رثة من متاع
وعادوا ، فخمس رسول الله صلى الله عليه وآله الغنيمة ، وقسم باقيها ، واسلم الرجل وترك لحاله "
أقول : وذكر اليعقوبي تلك السرية نحو ما تقدم في تاريخه 2 : 57 .
( 3 ) ذكرها اليعقوبي في تاريخه 2 : 55 قال : " ووجه زيد بن حارثة على سرية إلى الجحوم
أو الجموم ، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها : حليمة ، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم
فأصابوا في تلك المحلة نعما وأسارى ، وكان في أولئك الأسارى زوج حليمة ، فلما قفل بها
وهب رسول الله صلى الله عليه وآله للمزينية زوجها ونفسها " أقول : ذكر الجموم في معجم
البلدان 2 : 163 بالفتح وقال : قيل : ارض لبنى سليم وبها كانت احدى غزوات النبي صلى الله
عليه وآله ارسل إليها زيد بن حارثة غازيا .