وأجملت ، وجاء إليها أبوها فقال لها : يا بنية لا تفضحي قومك ، فقالت ( 1 ) : قد
اخترت الله ورسوله ، فقال لها أبوها : فعل الله بك وفعل ، فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وآله
وجعلها في جملة ( 2 ) أزواجه ( 3 ) .
3 - إعلام الورى : كانت بعد غزوة بني قريظة غزوة بني المصطلق من خزاعة ، ورأسهم
الحارث بن أبي ضرار ، وقد تهيأ للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي غزوة المريسيع
وهو ماء ، وقعت في شعبان سنة خمس ، وقيل : في شعبان سنة ست والله أعلم ، قالت
جويرية بنت الحارث زوجة الرسول : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن على المريسيع ،
فاسمع أبي وهو يقول : أتانا مالا قبل لنا به ، قالت وكنت أرى من الناس والخيل
والسلاح مالا أصف من الكثرة ، فلما أن أسلمت وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله ورجعنا
جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى ، فعرفت أنه رعب من الله عز وجل
يلقيه في قلوب المشركين ، قالت : ورأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله بثلاث ليال كأن
القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن اخبر بها أحدا من الناس
فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وتزوجني ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله
أصحابه أن يحملوا عليهم حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم إنسان ، وقتل عشرة منهم
واسر سائرهم ، وكان شعار المسلمين يومئذ : " يا منصور أمت ( 4 ) " وسبى رسول الله صلى الله عليه وآله
الرجال والنساء والذراري والنعم والشاء ، فلما بلغ الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله
تزوج جويرية بنت الحارث قالوا : أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأرسلوا ( 5 ) ما كان في
أيديهم من بني المصطلق ، فما علم ( 6 ) امرأة أعظم بركة على قومها منها .
هامش
( 1 ) فقالت له خ ل .
( 2 ) من جملة خ ل .
( 3 ) ارشاد المفيد : 95 و 60 .
( 4 ) في السيرة : يا منصور أمت أمت .
( 5 ) في المصدر : فأرسلوا أي المسلمين .
( 6 ) فما أعلم خ ل .