إلى النبي صلى الله عليه وآله وقلت : يا رسول الله إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني ،
فأنا أخشى أن تقذر ( 1 ) مكان عيني ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فردها فأبصرت
وعادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار ، فكان يقول بعد أن أسن : هي أقوى
عيني ، وكانت أحسنهما .
وباشر النبي صلى الله عليه وآله القتال بنفسه ، ورمى حتى فنيت نبله ، وأصاب شفتيه
ورباعيته عتبة بن أبي وقاص ، ووقع صلى الله عليه وآله في حفرة ، وضربه ابن قميئة فلم يصنع
سيفه شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف وانتهض وطلحة تحمله ( 2 ) من ورائه ،
وعلي عليه السلام أخذ بيديه حتى استوى قائما .
وعن أبي بشير الحارثي ( 3 ) : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة
علا رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى نوارى ، فجعلت
أصيح وأنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه .
ويقال : الذي شجه في جبهته ابن شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفته
عتبة بن أبي وقاص ، والذي دمى وجتيه حتى غاب الحلق ( 4 ) في وجنته ابن
قميئة ، وسال الدم من جبهته حتى أخضل لحيته ، وكان سالم مولي أبي حذيقة يغسل
الدم عن وجهه وهو يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى
الله ، فأنزل الله : " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم ( 5 ) " الآية .
وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ، عن أبي حازم ، عن سهل بأي شئ دووي
جرح رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : كان علي عليه السلام يجئ بالماء في ترسه ، وفاطمة عليها السلام
هامش
( 1 ) أي تكرهني .
( 2 ) في المصدر : يحمله .
( 3 ) " " : أبو بشير ( سعيد خ ل ) المازني .
( 4 ) أي حلق المغفر . كما في الامتاع .
( 5 ) آل عمران : 128 .