فجلس إلى جنبه وهو مثخن لا حراك به .
قال : وعلي عليه السلام لا يبارز فارسا ولا راجلا إلا قتله الله على يديه حتى انقطع سيفه
فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله انقطع سيفي ولا سيف
لي ، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذا الفقار فقلد عليا عليه السلام ومشى إلى جمع المشركين ،
فكان لا يبرز له أحد ( 1 ) إلا قتله ، فلم يزل على ذلك حتى وهنت ذراعه ( 2 ) فعرف رسول
الله صلى الله عليه وآله ذلك فيه ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء ، وقال : " اللهم إن محمدا عبدك
ورسولك ، جعلت لكل نبي وزيرا من أهله لتشد به عضده وتشركه في أمره ، وجعلت
لي وزيرا من أهلي ، علي بن أبي طالب أخي ، فنعم الأخ ونعم الوزير ، اللهم وعدتني
أن تمدني بأربعة آلاف من الملائكة مردفين ، اللهم وعدك وعدك ، إنك لا تخلف
الميعاد ، وعدتني أن تظهر دينك على الدين كله ولو كره المشركون " .
قال : فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو ربه ويتضرع إليه إذ سمع دويا من السماء
فرفع رأسه فإذا جبرئيل عليه السلام على كرسي من ذهب ، ومعه أربعة آلاف من الملائكة
مردفين ، وهو يقول : لا فتى ألا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار ( 3 ) .
فهبط جبرئيل عليه السلام على الصخرة وحفت الملائكة برسول الله صلى الله عليه وآله فسلموا
عليه ، فقال جبرئيل صلى الله عليه وآله : يا رسول الله بالذي ( 4 ) أكرمك بالهدى لقد عجبت الملائكة
المقربون لمواساة هذا الرجل لك بنفسه ، فقال : يا جبرئيل وما يمنعه يواسيني بنفسه
وهو مني وأنا منه ؟ فقال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما ، حتى قالها ثلاثا ، ثم حمل
علي بن أبي طالب عليه السلام وحمل جبرئيل والملائكة ثم إن الله تعالى هزم
جمع المشركين وتشتت ( 5 ) أمرهم فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي
هامش
( 1 ) في المصدر : لا يبرز إليه أحد .
( 2 ) " " : حتى وهت ذراعه ففرق .
( 3 ) هكذا في النسخ ، والرواية منفردة بذلك الترتيب ، والموجود في غيره من الروايات .
لا سيف الا ذو الفقار ، ولا فتى الا على .
( 4 ) في المصدر : والذي .
( 5 ) شتت خ ل .