بيان : أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب ، والذي يظهر من جميع الأخبار
إذا جمع بعضها مع بعض أن كتمان العلم عن أهله وعمن لا ينكره ولا يخاف منه الضرر
مذموم ، وفي كثير من الموارد محرم .
وفي مقام التقية ، وخوف الضرر ، أو الإنكار وعدم
القبول ، لضعف العقل أو عدم الفهم وحيرة المستمع ، لا يجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل
على الناس ما تطيقه عقولهم ، ولا تأبى عنه أحلامهم .
38 - المحاسن : بعض أصحابنا ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن
الرجل ليتكلم بالكلمة فيكتب الله بها إيمانا في قلب آخر ، فيغفر لهما جميعا .
39 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن أبي حاتم ، عن محمد بن يزيد الآدمي - بغدادي عابد - ، عن
يحيى بن سليم الطائفي ، عن سميل بن عباد ، قال : سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت علي
ابن أبي طالب عليه السلام يقول : أظلكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لا ينجو منها إلا النومة ،
قيل : يا أبا الحسن وما النومة ؟ قال : الذي لا يعرف الناس ما في نفسه .
بيان : قال الجزري : في حديث علي عليه السلام وذكر آخر الزمان والفتن ثم قال :
خير ذلك الزمان كل مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة : الخامل الذكر الذي لا يؤبه
له ( 1 ) . وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله ، وقيل : النومة بالتحريك : الكثير النوم ، فأما الخامل الذي لا يوبه له فهو بالتسكين . ومن الأول حديث ابن عباس
أنه قال لعلي عليه السلام : ما النومة ؟ قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ .
40 - المحاسن : أبي ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن حسين بن المختار ،
عن أبي أسامة زيد الشحام ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : امر الناس بخصلتين فضيعوهما
فصاروا منهما على غير تفسير العياشي : كثرة الصبر ، والكتمان .
41 - المحاسن : أبي ، عن عبد الله بن يحيى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ، عن معلى
ابن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معلى ، اكتم أمرنا ولا تذعه ، فإنه من كتم أمرنا
ولم يذعه أعزه الله في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة .
يا معلى من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمها أذله الله في الدنيا ، ونزع النور من
هامش
( 1 ) في الصحاح : يقال : فلان لا يؤبه به ولا يوبه له أي يبالي به .